000

الوسواس القهري الديني ... وجهة نظر مسيحية الوسواس القهري الرئيسية 1
ذات صلة
الإجابة عن العديد من الاستشارات حول الوسواس القهري
حمل كتاب الوسواس القهري
إقرأ عن الوسواس القهري الديني
العديد من المحاضرات التي ألقاها عن د.محمد شريف سالم عن الوسواس القهري
 
من مواقعنا
نفسي دوت نت

 

الأكثر قراءة
إضطرابات النوم
العلاج الدوائي لمرض الإكتئاب
أعراض الوسواس القهري
الحركات اللإرادية عند الأطفال
العلاج الدوائي للفصام
الخوف الإجتماعي
توكيد الذات
الإعتداء الجنسي على الأطفال
الخوف من الموت
مفاهيم خاطئة للمرض والعلاج النفسي
 
تابعونا على
قناة الصوتيات issu you authar face
 
 

 

 

 

الوسواس
الوسواس القهري
قبل أن نبدأ
معنى الوسواس القهري
الشخصية الوسواسية
أسباب الإصابة بالوسواس
الفرق بين الشخصية الوسواسية والوسواس القهري
وسواس الشيطان والوسواس القهري
أعراض الإصابة بالوسواس
أعراض الإصابة عند الأطفال
مسار الوسواس ومآله
علاج الوسواس القهري
البرنامج العلاجي
علاج الأفكار الوسواسية
تحدي المعتقدات الخاطئة
التعرض التخيلي
التعرض ومنع الطقوس
عالج نفسك بنفسك
دور الأسرة في العلاج
نماذج لعلاج بعض الحالات
لو رفض المريض العلاج؟
الوسواس القهري الديني
برنامج علاج الوسواس القهري الديني
نماذج لعلاج بعض حالات الوساس القهري الديني
وسواس الطهارة والصلاة
الوسواس القهري الديني... وجهة نظر مسيحية
وسواس التخزين والإحتفاظ بالخردة
وسواس الصدام والفرار
وسواس الشذوذ الجنسي
علاج الإنتكاسة المرضة
الوسواس القهري عند الأطفال
مرض الوسواس القهري والآخرون في حياتك
سؤال وجواب حول علاج الوسواس عند الأطفال
سؤال وجواب حول علاج الوسواس عند البالغين
نادي مساعدة مرضى الوسواس القهري
خاتمة
المراجع

 

الوسواس القهري الديني ... وجهة نظر مسيحية

الشكوك.. الوساوس

الشائع وغير الشائع

 

سوف نستكشف في هذا الفصل الوساوس والأفعال القهرية كأعراض دينية، وكانت تسمى قديمًا شكوك "scruples" وسوف نهتم بشكل رئيسي بالشكوك المضنية التي تحدث في سياق اضطراب الوسواس القهري..
ولكن التمييز بين الشكوك التطورية وشكوك مريض الوسواس القهري يكون صعبًا بدون معرفة تاريخ الشخص.. والوسائل المقترحة في الجزء الثاني بخصوص العناية بالنفس تفيد في الحالتين ولحد علمي فإنه لا توجد دراسة تشير للفوارق بين نوعى الشكوك.. الوساوس.
وفي الفصل القادم سنقوم بتوضيح الطريقة الروحية والدينية التي كانت تستخدم في علاج الشكوك مثل الطريقة الكنسية للأشخاص المتدينين وكما هو متوقع فإن اللغة والتعبيرات الخاصة بالطريقة الدينية تختلف عن الطريقة الإكلينيكية.. فالطريقة الدينية تستخدم مصطلح شكوك كمعنى شامل لوصف الظاهرة المرتبطة بالمشكلة، ولكن في الطريقة  الإكلينيكية يوجد مكونان وهما الوساوس والأفعال القهرية ولأن هذا التوضيح الإكلينيكي سيفيد عند الحديث عن علاج الشكوك فسوف نستخدم هذا التصنيف لوصف الشكوك مع العلم أن الوساوس هى تلك الأفكار أو الصور أو الأفعال التي تثير القلق والأفعال القهرية هى الأفعال أو الصور أو الأفكار التي تقلل القلق (وغالبًا ما تكون استجابة للوساوس).
مثال تاريخي (جون بونيان John Bunyan ):
أمدنا المعلم الروحي المسيحي جون بونيان (1628 – 1688) بمثال حى للشكوك، فهو لم يكن فقط واحدًا من أهم الرموز الدينية والأدبية في ذلك الوقت ولكنه أيضًا ترك سجلاً تمثيليًا لمحنته الشخصية وقد أوضح هذا السجل أن الشكوك قد تواجدت منذ قرون وأن بعض من يعاني منها قد وجد خلاصًا..
وأحد أعماله (زائر الأماكن المقدسة) هى قصة استعارية للرحلة الدينية للحياة وتعتبر أحد كلاسيكيات الأدب الإنجليزي.. ولكن تم وصف الشكوك الخاصة به بصورة أفضل في سيرته الذاتية (وفر النعمة Grace abounding ) وتعتبر قصته تعليمية لأنها وضعت الخصائص المميزة للشكوك في صورة دينية وليس بالطريقة التي يتبعها الأطباء النفسيين..
وقد ذكر جون أن اهتمامه وحساسيته تجاه مخالفة الأخلاق قد بدأ في سن صغيرة (وكما ذكرنا سابقًا فإن الوساوس والأفعال القهرية قد تظهر أثناء الطفولة) وهناك خاصية أخرى للشكوك قد لاحظتها إكلينكيًا وهى أن الشكوك أحيانًا تصيب الأشخاص الذين انتهكوا بعض القواعد الدينية أو الأخلاقية دون اهتمام منهم بذلك خلال فترة ما في حياتهم.
ويقول جون في كتابه (كطفل كانت أعوامي رقيقة لكن قليلة وكانت لدى القليق من النظائر حول لعن وقسم وحلف وكذب وسب اسم الرب المقدس)
وبالرغم أننا قد نسخر من لغة جون الصبيانية البذيئة في متاهمة نفسه (مقابلة السب بالسب) إلا أن ما يركز هنا مثير للاهتمام لأن هذه التجاوزات هى نفسها التي سوف تشكل المكون الأساسي لوساوسه المستقبلية في مرحلة البلوغ حيث سترتكز وساوسه بشكل أساسي حول أفكار السب واللعن وهذا يرجح أن وساوسه في البلوغ لم تكن عشوائية وأن الأفكار والصور التي سبته فيما بعد قد ظهرت في سن التاسعة أو العاشرة..
فقدرته على التفكير بشكل وسواسي وعلى الاجترار قد ظهرت مبكرًا في حياته وفي نفس الوقت تقريبًا ظهرت لديه كوابيس مفزعة حيث يقول: (وبعد قضاء اليوم في خطيئة كنت أذهب للسرير مغمومًا وعند النوم كنت أخشى الشياطين والأرواح الشريرة والذين كما اعتقدت وقتها كانوا يجذبونني معهم وكنت لا أستطيع التخلص منهم أبدًا).
كما قام بوصف الاكتئاب كناتج (لسوء الحظ) متكرر للوساوس فيقول (تلك الأشياء التي قلتها عندما كنت طفلاً وكان عمري 9 أو 10 سنوات قد جعلتني أشعر بالكرب لدرجة أنني أثناء ألعابي وعبثي الطفولي ووسط رفاقي كنت دائمًا أشعر أنني منكسر الخاطر ومغموم ومع ذلك لم أستطع أن أترك خطاياى)..
ثم قام بوصف مرحلة المراهقة (كنت زعيم الشباب وكان يسودنا الرذيلة وعدم التقوى).. وقد لاحظ أن الكوابيس لم تعد موجودة.. (ومن دواعي سروري أنني لم أعد أتذكر الكوابيس وكأنها لم تكن أبدًا موجودة)..
وهناك عدد من مرضى الشكوك يصفون مرحلة المراهقة في نهايتها وبداية مرحلة البلوغ على أنها تقريبًا خالية من الشكوك والبعض يذكر أن في تلك الفترة لم يكن هناك أى اهتمام بإتباع القواعد الأخلاقية أو الدينية وقد نستنتج أن الطاقة ووفرة النشاط المصاحبة لفترة المراهقة تدفع الشخص للسلوك العنيف مما يغمر "Flooding" الضمير الأخلاقي..
فالتجاوزات المتكررة تقضي على القلق الذي يصاحب انتهاك القواعد وعندما تعود السكينة والسيطرة على النفس في مرحلة البلوغ فإن الأفكار الدخيلة تصبح مشكلة من جديد أو تظهر للمرة الأولى..
ومثل القديس أوجستين Augustine st: وآخرون مشهورون في مجال الدعوة الدينية فقد مر جون بتمهيد ليصل إلى الهداية وهو يصف هذا بشعوره لضرورة التغيير وشعوره بأنه ملتصق بطرقه الحالية وقد وصف استخدام (Pascal's wager – type twist ) في الناحية الأخلاقية ليبرر سلوكه حيث أخبر نفسه أن من المحتمل أن يكون الوقت قد فات حتى يعيد تشكيل ذاته وأنه لو أصبح بائسًا في الجحيم فسيكون ملعونًا بسبب أخطائه الكثيرة كما سيكون ملعونًا للأخطاء القليلة وأخذ يتأمل ليجد أكثر خطاياه حلاوة..
كما قام جون بوصف الوساوس التي لها طبيعة غير دينية وكما أشرنا سابقًا أن الشعور بالأمان والخوف من الأذى هى وساوس شائعة وهنا يصف جون وساوسه المتعلقة بالخوف من وقوع أجراس الكنيسة عليه حيث يقول: (بدأت أفكر.. ماذا لو أن أحد الأجراس وقع؟ ولذلك أخترت أن أقف تحت دعامة رئيسية ظنًا أنني سأقف بثقة هناك، ولكنني بدأت أفكر من جديد ماذا لو وقع الجرس مثل الأرجوحة فإنه سيضرب الحائط في البداية ثم يرجع ويقع على ويقتلني وهذا جعلني أقف عند الباب.. والآن اعتقدت أنني بأمان فإذا وقع الجرس يكون بإمكاني الفرار من خلف هذه الحوائط السميكة وأحافظ على نفسي).. ولكن يبدو أن حتى الوقوف في مكان آمن تحت المسلة قد فشل في تطمين جون حيث قال (والآن جاء إلى تفكيري ماذا لو أن المسلة ذاتها وقعت؟ وهذه الفكرة أخذت تهتز برأسي حتى تركت مكاني عند الباب وأجبرت على الفرار من خوفي أن تقع المسلة على رأسي).
وهنا نرى أن هذا الموقف هو وصف نموذجي للوساوس (قد يقع الجرس فوقي) ويصاحبه أفعال قهرية (إيجاد مكان آخر للوقوف).
المرحلة التالية من حياة جون اشتملت على نمط متكرر بعد هدايته وقد اشتمل هذا النمط على تجربة عميقة لنعمة الرب متبوعة بشكوك أليمة حول خلاصه الشخصي، وقد استمرت فترة الشك في أى مكان من أشهر قليلة لسنوات عديدة وقد شعر جون بالنعمة على أنها ليلاً ونهارًا وكان يشعر بتمام إدانته.. وفي أثناء مراحل الشك قام عقله بتوليد مجموعة من الوساوس الذكية لكى تزعج روحه ومن يعرف تاريخ المسيحية سيتذكر شكوك مارتن لوثر المشابهة عن الخلاص وكيف قضى عليها عن طريق اعتقاده في التبرئة بالإيمان وحده.. ولكن جون استخدم شكوك لوثر لتعزيز شكوكه فقال: (وكيف تعرف إن كان لديك إيمان؟) ولكى يحل ذلك فقد تم إغوائه بما أطلق عليه ضلالة (لا توجد طريقة أمامي لكى أعرف إن كان لدى إيمان إلا عن طريق عمل معجزة)..
وهناك شك آخر دار حول الفكرة (ولكن ماذا لو أن يوم النعمة قد مضى وذهب؟) أى أن الخلاص نظريًا يمكن حدوثه ولكنني فقدت القارب وفي أوقات أخرى كان يقول (أخشى ألا تتم مناداتي إلى الخلاص) وقد إتبع جون نفس النمط في كل حالة، كان يبحث في الكتاب المقدس عن بعض الإجابات لشكوكه وكل مرة كان يجد استشهاد سبب النعمة أو الاطمئنان والاطمئنان كان دائمًا قصير المدى فيقول جون (يا  حسرتاه، بعد أقل من أربعين يومًا بدأت في التساؤل من جديد).
وبعض الشكوك قد نشأت من أسئلة منطقية قد يسألها أى شخص لديه دين وتفكير فمثلا وجود أديان أخرى أصبح مصدرًا للشك.. (كيف تعرف إن كان أصحاب ديانة أخرى لديهم كتاب مقدس ليثبتوا أنهم ونبيهم على حق كما علينا أن نثبت أن يسوع على حق؟ وكيف يمكن أن يكون العديد من عشرات الآلاف في مدن وممالك عديدة لا يعرفون الطريق الصحيح للفردوس؟ إن كانت هناك فردوس أصلاً.. وأن تتم مباركتنا نحن من نعيش في مجرد ركن من الأرض؟).
وساوس السب الديني في كثير من الأحيان تؤدي للوساوس الخاصة بالنجاة لنوع آخر أكثر إزعاجًا من الوساوس وهى وساوس السب الديني وتأخذ هذه الأفكار أشكالاً متنوعة.. (كنت غالبًا ما أجد عقلي فجأة يعمل على لعن وقسم أو الحديث بشئ محزن ضد الرب أو يسوع أو الكتاب المقدس).
وربما كانت أكثر شكوك جون خداعًا هى وساوسه بأنه قد اقترف ما يسمى في الكتاب المقدس الخطيئة التي لا تغتفر، وهى خطيئة تجاه الثالوث المقدس، وفي الإصدار الأصلي لم يحدد يسوع الخطيئة بالضبط وقد استمر هذا العذاب كما أطلق عليه جون سنتين ونصف.. ولم يكن جون يتساءل فقط إن كان قد اقترف الخطيئة أم لا ولكنه أيضًا مثل مرضى الوسواس القهري كانت لديه رغبة ملحة في اقتراف الخطيئة وقد وصف قوة هذا الدافع قائلاً (في هذه الأيام عندما كنت أسمع لآخرون يتحدثون عن ماذا تكون الخطيئة تجاه الروح القدس فيعمل ذلك على إغرائي وزيادة الرغبة في اقتراف تلك الخطيئة وكنت كمن لا يستطيع ولا يجب أن يهدأ إلى أن يقترفها.. فالآن لا خطيئة تفيد إلا هذه).
وكما أشرنا فإن من أهم سمات الأفكار الوسواسية هى أن الشخص يقاومها بعنف.. فجون على الرغم من شكوكه واحساسه بدناءة نفسه قد عرف بداخله أن هذه الوساوس مضادة ومعاكسة لقيمه وقد وصف هذه المقاومة بفصاحة فقال: (فقط بكراهية شديدة كانت هذه الأفكار تصل لروحي فقد شعرت أن هناك شئ ما داخلي يرفض احتضانها) وتظهر المقاومة الداخلية نفسها خارجيًا عن طريق سلوك معاكس للوساوس والآن قد علمنا أن هذا السلوك المعادل يظهر في صورة أفعال قهرية.. وقام جون بوصف العديد منها قائلاً (وكان الإغراء بمقياس قوي للغاية لأن أرتكب الخطيئة نحو الروح القدس لدرجة أنني كنت دائمًا مستعدًا أن أصفق بيدي تحت ذقني لكى أمنع فمي من الفتح، وفي أوقات أخرى كانت لدى فكرة أخرى وهى أن أقفز في حفرة متسخة ورأسي لأسفل حتى أمنع فمي من التحدث).
وهذا الاستشهاد يوضح كيف يمكن أن تكون الأفعال القهرية في صورة أفعال (التصفيق باليد تحت الذقن) أو في صورة أفكار (فكرة القفز في حفرة) وعندما كانت تأتيه وساوس لكى يستسلم للإغراء ويقوم بخيانة يسوع قام بتسجيل مقاومة للفكرة في صورة أفعال جسدية (أفعال قهرية) قائلاً (كنت مجبرًا أن أقف وأنا منحني بصورة مستمرة حتى أدفع روحي بعيدًا عن الفكرة وقبل أن أدرك كانت بعض الأفكار الشريرة تنبع في قلبي والتي قد ترضى بهذا) وفي وقت آخر كان يقول (وفي محاولاتي لمناقضة ومقاومة هذا الإثم كان جسمي كله يقوم بفعل معين أو بحركة عن طريق الدفع أو الطعن باستخدام يدي أو كوعي) ولكن هذه المقاومة كانت بلا جدوى فالوساوس أصبحت أكثر عمومًا وشمولية.. (لم تكن كراهيتي للفكرة ولا رغبتي أو سعيي لمقاومتها قادرًا على تحريك أو تقليل استمراريتها أو شدتها وقوتها فأنا لم أستطع أن أتناول طعامي أو أقطع شريحة لحم أو أحرك عيني لأنظر لشئ أو لآخر بينما كان الإغواء يأتي.. قم بخيانة يسوع من أجل هذا.. قم بخيانة يسوع من أجل ذلك.. قم بخيانته.. قم بخيانته)..
وقد قام جون بوصف خاصيتين إكلينيكيتين في الحالة وهما القلق والاكتئاب.. وقد أثر القلق على تركيزه (عندما كنت أقرأ أجد نفسي فجأة لدى أفكار لكى أسأل عن كل ما أقرؤه وأحيانًا أجد عقلي أختطف بعيدًا وشغلته أمور أخرى لم أكن أعرفها أو ألتفت إليها ولم أكن أتذكرها بنفس درجة الجملة التي كنت أقرؤها)..
والحالة الأعمق من الاكتئاب تتميز بعدم القدرة على البكاء (والآن أصبح قلبي يدق بقوة ولم أعد أستطيع أن أذرف دمعة واحدة حتى لو دفعت ألفًا من الجنيهات أو حتى أن أرغب في أن أذرف دمعة واحدة)..
كما قام جون بتجربة التأثير الشفائي عند مشاركة مشكلته مع شخص آخر لديه نفس المعاناة (وفي هذا الوقت انتهزت الفرصة وأخرجت ما برأسي لمسيحي عجوز وأخبرته كل حالة وأخبرته أنني كنت خائفًا أن أكون قد قمت بارتكاب الخطيئة نحو الروح القدس وقد أخبرني أنه قد فكر كذلك هو الآخر في نفس الأفكار المزعجة والمقلقة).. وقد ذكر جون بشكل استهزائي أن ما قام به من انفتاح لنفسه قد منحه الشعور بارتياح بارد ولم يكن ذلك كافيًا فقد عاد للبحث عن التأكد من أحد المصلين وعند تغلب جون على شكوكه فيما بعد لاحظ أنه لا يمكن لأى شخص أن يفهم العذاب الذي تسببه الشكوك ولا الراحة والسلام الذي يأتي بعد غيابها إلا إذا جرب الشعور بالشكوك بشكل شخصي.. (لا أحد إلا من عرف مشكلتي بتجربة شخصية يستطيع أن يعرف مدى الراحة التي تشعر بها روحي الآن) وهذا يوضح فائدة أن يقوم الشخص بمشاركة الحالة مع آخرين يعانون من نفس المشكلة ولسوء الحظ فإن الطبيعة غير العادية للوساوس والأفعال القهرية تمنع من يعاني منها أن يلجأ بمفرده للآخرين..
وقد وصف جون سمة أخرى للوساوس تتماشى مع الملاحظات الإكلينيكية الحديثة وهى أن أنواع معينة من الأفكار تكون خطيرة فقد وصف حدث يبرهن على أنه أصبح فاقدًا للشعور بمدى قوة أفكاره فقد كانت زوجته في الشهور الأخيرة من الحمل وبدأت تشعر بآلام الولادة بشكل شديد  ولكن قبل ميعاد ولادتها وكانت ترقد بجواره وتصرخ من الألم وهذه كانت صلوات جون للرب من أجل زوجته (سيدي، إذا جعلت هذا الكرب ينصرف عن زوجتي وجعلتها لا تشتكي من الألم باقي الليل فسأعلم أنك تدرك كل ما يخفيه القلب) ويقول جون أنه بمجرد أن فرغ من صلاته لم تعد زوجته تتألم ونامت في هدوء حتى الصباح وقد ترك ذلك انطباع قوي (لقد جعلني الرب أرى أنه يعرف كل ما أفكر فيه وكان ذلك من دواعي دهشتي الكبيرة) وبالرغم من أن أديان عديدة تعلم أبناءها أن الرب يعلم كل أفكارنا إلا أن هذه التجربة جعلت جون يتأكد من حقيقة ذلك وأن الرب يعلم كل ما يخطر ببالنا من أفكار وصور وأن غير المقبول منها قد يكون سببًا في الحكم علينا..
الخلاصة: لقد استعرضت حالة جون ليس فقط لوصفه القديم والواضح لمشكلة حديثة ولكنه أيضًا قام بلمس كل نواحي المشكلة تقريبًا، فلقد رأينا كل المواضيع المعروضة: الوساوس المحيرة والحاجة لمقاومتها، الطبيعة الشاملة للوساوس، القلق والاكتئاب الناتجين عن الوساوس، فكرة أن بعض الوساوس خطيرة، الراحة المحدودة عند مشاركة المشكلة مع آخرين يعانون من نفس المشكلة.. الطبيعة المخادعة للوساوس والتي تهزم المنطق وقيم الشخص الذي يعاني منها ولكن بالرغم من ذلك لم يساعدنا جون كثيرًا فلم يقدم لنا حلاً أو على الأقل حل له فاعلية وتطبيق بشكل عام وهو من خلال الصلاة وقراءة الكتاب المقدس قد شعر بالتطمين وهو يرى أن ذلك التطمين هو المنحة أو النعمة وقام بتسمية كتابه (وفر النعمة).. وبالنسبة إلينا فإن ما جعل جون يشعر بالراحة ليس منطقيًا بشكل كبير فهو قضى حياته كلها يبحث عن الإجابة الصحيحة في الكتاب المقدس والصلاة ومن المثير للدهشة أنني وجدت بعض النصوص التي تخص شكوك جون قد جعلته يشعر براحة مؤقتة بل على العكس نصوص أخرى كانت فقط تمس شكوكه وجعلته يشعر براحة دائمة ومعلم الدين هنا قد يقول أن جون كان يتم إعداده خلال اجتهاداته ليتقبل النعمة وبالتالي يبدو لنا النص الذي شعر معه بالراحة قليل الأهمية.
وهناك رمز ديني آخر مشهور مع الشكوك وهو "st. Ignatius Loyola " مؤسس اليسوعية.. فقد عانى من شكوك عنيفة بعد فترة وجيزة من هدايته للحياة الروحية بعد أن كان جنديًا، فقد كان يشك أن ما قام به من خطايا في الماضي قد غفرت له وكان يراجع ضميره بشكل قهري لساعات في كل مرة وكانت لديه تلك الرغبة الملحة أن يكرر الاعتراف بالخطايا الماضية ويشك في كفاية اعترافه.. ومثل جون كان ألمه شديدًا لدرجة أنه كان على وشك الانتحار، وكما سنذكر لاحقًا فقد ارتاح من شكوكه عن طريق إتباع الطريقة الكنسية المعروفة من قرون.. وهى الاعتماد على مرشد روحي ثابت وقد أخبره من يعترف لديه أن يتوقف عن الاعتراف بالخطايا القديمة وبهذا أعاد تفكيره وأصبح ذهنه صافيًا تجاه هذا الموضوع، وعرف أنه لا يجب أن يعترف بهذه الخطايا مرة أخرى.. ومن هذا اليوم تحرر من الشكوك وأصبح متأكدًا أن الرب برحمته قد حرره منها، وهذا الاعتماد على المرشد الروحي نشأ من اليأس الذي يشعر به الشخص الذي لديه شكوك فإن الشخص الذي لديه شكوك يهرب من عذابه الديني عن طريق التطرف.. فنجد كلاً من جون ولويولا قد فكرا في الانتحار وها هى صلوات ليويولا توضح مدى الشعور بفقدان الأمل (أرني يا ربي أين أحصل على المساعدة وإن كان يجب أن أتبع كلبًا صغيرًا لأجد العلاج الذي أحتاجه فأنا مستعد لذلك).
وقد أوضح أحد المفسرين الدينيين أن هذه الحلول الروحية للشكوك تكون ممكنة عندما يكون للمشاعر دورًا قويًا ولا تكون الشكوك مقتصرة على الحقائق وهذا يفسر لماذا وجد جون راحته في بعض النصوص الدينية ولم يجدها في الأخرى وبالرغم من أن جون كان من أكبر المعجبين بمارتن لوثر فالقطيعة الشهيرة من الكاثوليك والتي حررت لوثر من شكوكه حول الخلاص لم تكن كافية لجون.
ولكن يلاحظ أن الذين يعانون من الشكوك مثلنا أناس عاديين وليسوا عمالقة في الروحانيات وأنا كرجل إكلينيكي أشعر أنني مجبر على تخطي ما وصل إليه جون حتى لا أكون مثل الجراح الذي يعتقد أن المعجزات قد تشفى ساق مشوهة فنحن لا نملك معلومات كافية عن الطريقة التي تريح بها الصلوات من يعاني من الشكوك، ولذلك يجب استكشاف طرق أخرى للعلاج خاصة وأن الصلوات بمفردها قد فشلت في علاج معظم الحالات المصابة بالشكوك فنحن يجب أن نتبع المثل القائل (صلي وكأن كل شئ يعتمد على الرب واعمل كأن كل شئ يعتمد عليك) وهناك عدد وتنوع كبير جدًا للشكوك الدينية يفوق التخيل وقد قمت بإعداد قائمة توضح عينات من محتوى الشكوك الدينية أو الأخلاقية ومن الممكن أن نركز على مواضيع شائعة مثل الأمانة، العنف، وغيرها إلا أن المحتوى الخاص قد يكون غير معتاد وغير متوقع على الإطلاق، فأنا أسمع دائمًا انحرافات جديدة في محتوى الشكوك كما توضح القائمة لماذا يخجل الأشخاص من المشاركة ودوافعهم..
الأمانة:
الفكرة الوسواسية:
1.كاشير محل بقالة قد يكون ارتكب خطأ حسابي لصالح المريض.
2.الرغبة الملحة في لمس البضاعة في محل البقالة تثير وساوس أن ذلك قد يفسد الطعام مما يجعله غير مناسب للآخرين لكى يشتروه وهذا مساو للسرقة حيث أنه يكون قد اختلس أو غش المحل.
الفعل القهري:
1.يتم أخذ إيصالات للمنزل وتراجع بطريقة شاقة عنوان تلو الآخر حتى لو كانت القيمة الإجمالية مئات الدولارات، وبعض الفواتير يتم الاحتفاظ بها لشهور ويأمل المريض أن تقل الرغبة الملحة في مراجعتها ويستطيع أن يرميها.
2.يتم فحص المنتجات بصريًا فقط ويشعر بأنه مجبر على شراء أى سلعة تم لمسها.
السب الديني:
الفكرة الوسواسية:
1.دافع لعمل إيماءة قبيحة للرب.
2.دافع لسب الرب.
3.دافع لخلع الملابس في الكنيسة.
الفعل القهري:
1.لمس الوجه سبع مرات بالإصبع الأوسط لكلا اليدين في كل مرة يشعر فيها المريض بهذا الدافع.
2.تكرار الصلوات لمدة 30 – 60 دقيقة لتكفير عن هذا الدافع.
3.الذهاب للكنيسة يكون مع الأصدقاء أو أفراد العائلة.
المشاركة في خطيئة:
الفكرة الوسواسية:
1.هناك رجل وإمرأة غير متزوجان ويناقشان موضوع قيامهما برحلة بحرية سويًا.. تسمع المريضة ذلك الحوار وتستنتج أنها قد اقترفت خطيئة لأنها لم تواجهها بفساد أخلاقهما.
2.رجل يشارك في نقاش عن شخصية تاريخية ماتت منذ حوالي 1000 سنة وكان يعتقد أنه شاذ جنسيًا فيشك الرجل أنه قد ارتكب خطيئة النميمة.
3.سيدة ترى حفرة على بعد مئات الياردات ولم تحذر زوجها من وجود هذه الحفرة وتستنتج أنها قد اقترفت إثمًا بفشلها لتنبيه زوجها للابتعاد عن الأذى.
الفعل القهري:
1.تذهب لرجل الدين لكى يطمئنها أنها لم تقترف إثمًا
2.يذهب الرجل لأحد رجال الدين للتأكد من عدم اقترافه الخطيئة.
3.تطلب التأكد من رجل الدين.
أفكار جنسية:
الفكرة الوسواسية:
1.سيدة تخشى أن تكون شاذة جنسيًا.
2.رجل لديه تخيل أن يلمس الأعضاء التناسلية لطفله عندما كان يبدل له الحفاظ أو يعطيه حمام.
3.رجل شعر بإثارة جنسية في منتصف الليل بعد الاستيقاظ بفترة قصيرة ويشك أنه يقبل عدم الطهارة الجنسية.
الفعل القهري:
1. تطلب التأكيد من العديد من رجال الدين ومتخصصي الصحة النفسية.
2.صلوات عديدة حتى يصبح على مايرام مع الرب بعد هذه الدوافع المحرمة.
3.يبقى بلا حركة لمدة ساعة تقريبًا يمنع حدوث أى حركة تعزز هذه الإثارة.
العنف:
أفكار وسواسية:
1.فكرة تخطر على بال سيدة بأنها قتلت أطفال غرباء في نومها.
2.اعتقاد أن قيادة السيارة سوف يؤذي المشاة.
3.عند المرور بولد مراهق في طريق مزدحم يتم الاعتقاد أنه قد جرح الولد بشكل مميت عندما مر عليه بسرعة.
4.سائق يمر على نتوء في الطريق أثناء الليل ويعتقد أنه قد يكون شخص ما.
الفعل القهري:
1.تطلب التأكيد من زوجها أنها بقيت في الفراش طوال الليل.
2.لا يزود السرعة عن 25 كم في كل الشوارع والطرق السريعة.
3.يتجول في المنطقة لحوالي 20 دقيقة لكى يجد الولد.
3.يسوق سبعة أميال ليصل للمخرج التالي ويعود لنفس المكان مرة أخرى ويبحث عن الشخص نصف ساعة.
5.تقوم بإخفاء هذه الأشياء أو تبقى في حجرة لا تحتوي على هذه الأشياء.
6.يقوم بفحص ابنه بصورة متكررة للتأكد من عدم وجود ضرر جسدي.
الاحسان:
الفكرة الوسواسية:
1.أحد الوالدين يخشى أن تكون طفلته لا تعلم أنه يحبها بصدق.
2.عامل في شركة يخشى أنه يجب عليه أن يظهر لكل العاملين في مبنى الحكومة المكون من 12 طابق أنه من يطلق عليه (محب لجاره).
3.امرأة تحضر في مناسبة ما تخشى أن تبتسم في غفلة منها مما يظهر عدم احترامها للآخرين.
الفعل القهري:
1.يكرر كلمة (أحبك) مرات عديدة عند وضع الطفلة في سريرها.
2.يقوم بتحية كل شخص يمر في الطرقة.
3.تبقي يدها على فمها طوال فترة وجودها في المناسبة.
الموت:
الفكرة الوسواسية:
1.الخوف من الموت في سن صغيرة عقابًا على الخطايا الماضية.
الفعل القهري:
1.صلوات متكررة لتفادي غضب الرب.
الإيذاء:
الفكرة الوسواسية:
1.صورة شريك الحياة ميت في حادث أليم.
2.مدرس كيمياء يرى بقع على ملابسه ويخشى أن تكون كيماويات سامة.
3.ممرضة تخشى أن تخطئ في حساب الجرعة الدوائية وتؤذي المريض.
الفعل القهري:
1.الصلاة ساعتين أو ثلاث كل ليلة لمنع حدوث المأساة.
2.يرفض أن يذهب للمغسلة حتى لا يؤذي العاملين بملابسه.
3.مراجعة الجرعات باستمرار وغالبًا ما تترك الوظيفة.
مواضيع متنوعة:
الفكرة الوسواسية:
رجل لديه فكرة دخيلة أنه لا يملك الحرية الإنسانية بشكل حقيقي وأن كل أفعاله مدبرة.
الفعل القهري:
دائمًا يفعل أشياء غير عادية وغير متوقعة فقط ليثبت أن لديه الإرادة الحرة.

 

 

    الوسواس القهري الديني ... وجهة نظر مسيحية الوسواس القهري الرئيسية