000

      الأحــــــــلام النوم آيات وأسرار الرئيسية 1
 
استشارت عن النوم
عن الاحلام والرؤى
الاحلام المفزعة والكوابيس
 
من مواقعنا
نفسي دوت نت

 

الأكثر قراءة
إضطرابات النوم
العلاج الدوائي لمرض الإكتئاب
أعراض الوسواس القهري
الحركات اللإرادية عند الأطفال
العلاج الدوائي للفصام
الخوف الإجتماعي
توكيد الذات
الإعتداء الجنسي على الأطفال
الخوف من الموت
مفاهيم خاطئة للمرض والعلاج النفسي
 
تابعونا على
قناة الصوتيات issu you authar face
 
 
النوم
النوم آيات وأسرار
ما هو النوم؟
النوم عند علماء النفس
مراحل النوم
فوائد النوم
طبيعة النوم عند الفئات العمرية المختلفة
 علاقة النوم بالموت
صفة نوم النبي
آداب النوم
لماذا ننام
عدد ساعات النوم التى يحتاجها الإنسان
ماذا يحدث إذا حُرم الإنسان من النوم؟
نـــــوم القيلولـــــة
الأحلام
الكوابيس
إضطرابات النوم
النوم سلطان... وعلم أيضًا
احترس من النوم بعد الأكل
المراجع

 

الأحــــــــلام

كان الحلم ولا يزال من التجارب الإنسانية التي حظيت باهتمام بالغ في حياة البشر إذ يترك الحلم  آثاره وانطباعاته في نفس الحالم، فقد تلقى صديقًا أو قريبًا فتراه حزينًا، كئيبًا، فتسبر غور نفسه لتعرف سر كآبته وحزنه فتعجب أشد العجب عندما تعلم أن سبب ذلك رؤيا مرعبة أو منذرة بخطر سيداهمه، وقد تجده فرحًا منشرح الصدر باسم الثغر وما ذلك إلا لأنه رأى رؤيا مفرحة أو مبشرة بحدث سار قادم (أ هـ باختصار نقلا عن الدكتور محمد إسماعيل المقدم) كتاب أصول بلا أصول.


أسبــــاب وفسيولوجيا الأحــــلام

الأحلام والرؤى من آيات الله عز وجل في خلقه، فهى شغلت الإنسان وكدرت صفوه منذ أن بدأ الزمن، وعندما اكتشف العلماء نوم الحركات السريعة للعينين وأدركوا أن خبرة الأحلام مرتبطة به كان ذلك بدء عهد جديد في الأبحاث المنصبة على الأحلام ومازال إلى الآن الأمر محيرًا، هناك تساؤلات عن الأحلام لم تحسم قديمًا أو حديثًا.. ورغم أنه هناك الكثير من محاولات الإجابة عنها فهناك آراء للباحثين في الأحلام:

  • فمنهم من يقول ويزعم أن الأحلام كلها رسائل وإدراكات غيبية تصل للإنسان أثناء نومه إما من الملائكة أو الشياطين.
  • وقال بعض القدماء أن كل الأحلام هى من وحى الخيالات والأماني والأساطير والقصص والخرافات.
  • وقال علماء النفس المحدثون (وخاصة التحليليون) أن الأحلام ما هى إلا حديث نفس وينكرون تمامًا الجانب الغيبي في الأحلام.

وأما علماء الفسيولوجيا فقد وضعوا الأحلام قيد التجارب المعملية والقياسات  الكهربية ورأوا بعض الحقيقة واختزلوا الأمر كله على ما رأوه بأعينهم وأنكروا كل ما لم يستطيعوا أن يروه بالوسائل المتاحة.. وهذا الفريق يرى أن الأحلام ما هى إلا استجابات فسيولوجية لمؤثرات خارجية أو داخلية.
والغريب أن كل صاحب رأى يتنكر للرأى الآخر ويؤكد أن رؤيته هو الصحيحة ولكننا إذا وسعنا دائرتنا في النظر نرى أن كل رأى يفسر جانب فقط من جوانب الموضوع ولكن إذا أجبنا على بعض التساؤلات يمكن أن نظفر بإجابات تتناسب مع مرحلة تطورنا العلمي.


مصدر مشاهد الأحلام أو من أين تأتي مشاهد الأحلام؟

  1. تغيرات فسيولوجية في الجسم والبيئة المحيطة:

كأن يكون الشخص جائعًا فيحلم بأنه يأكل، أو يسلط على عينيه ضوء أخضر فيحلم أنه في حديقة أو ضوء أحمر فيحلم أنه يشاهد حريقًا.
وحين نتناول عشاءًا ثقيلاً نحلم بكابوس مخيف في الغالب أو حين تمتلأ المثانة بالبول نحلم أننا نتبول.. أو منبهات من البيئة المحيطة مثل (الصوت – الضوء – اللمس ودرجة الحرارة ......).

  1. مشاهد قادمة من خلايا المخ مباشرة:

وهنا يمكن أن نميز عدة أنواع:

  • إثارة أو تنبيه خلية مخية مفردة أو تنبيه خلية واحدة: ويكون تأثيرها في الحلم في صورة صوت مفرد أو ومضة أو عتمة أو حس مفرد.. وهى تشكل الهلاوس (رؤية أو سماع أو شم أو لمس أو تذوق أشياء غير موجودة) المعروفة في أول النوم وأثناؤه.
  • إثارة أو تنبيه مجموعة من الخلايا ذات وظيفة واحدة: وهنا يظهر الحلم.. فمثلاً لوظيفة هذه المجموعة من الخلايا فيكون صوتًا في حالة كونها خلايا سمعية، صورًا في حال كونها خلايا بصرية... وهكذا.
  1. مشاهد من الذاكرة:

يرى بعض العلماء أن المشاهد التي يراها الشخص أثناء أحلامه إنما هى مشاهد رآها قبل ذلك في يقظته وهى مخزونة في الذاكرة منذ الطفولة المبكرة، وهناك مشاهد يحلم بها الإنسان لم يتعرض لها من قبل ولم يشاهدها في يقظته أبدًا.. وقد تكون هذه المشاهد رسائل غيبية تصل للإنسان أثناء نومه وتشكل بعض صور الرؤى والأحلام، وهذه تحدث في النادر جدًا ولا يوجد ما يثبت أنها كذلك من عدمه، أو أن الإنسان يأخذ من خبراته السابقة (أشخاص، حيوانات، شوارع، مدن، سيارات، أحداث، بيوت، كباري، أنهار، طائرات،.......) ويبني من مفرداتها قصة جديدة مرعبة أو سعيدة.

ومشاهد الذاكرة تنقسم إلى نوعين:

  1. الذاكرة المتوسطة (الوارد الإدراكي حديث العهد بالقدوم): مثل أفكار ومعلومات وانفعالات وخبرات وردت في فترة اليقظة السابقة للنوم، ومعظم الأحلام غالبًا تتعلق بهذا النوع من الوارد.
  2. الذاكرة البعيدة (الوارد الإدراكي المخزون قديم العهد): وهنا لا يستطيع الإنسان استرجاع أحلام من ذكرياته البعيدة إلا ما ترك أثرًا انفعاليًا واضحًا.

وهذا يفسر لنا بعض الأحلام التي تكون فيها حلول لمشاكل أتعبتنا في وقت اليقظة، فمعطيات هذه المشكلة مخزونة في الذاكرة فتظهر بعض امكانيات الحل المختلفة أثناء النهار مثل الحكمة التي تقول "أفضل حل المشكلة أن ننام عليها".. وأيضًا يمكن أن يفسر لنا بعض الأحلام التنبؤية والتي تكون ناتجة عن حسابات يقوم بها المخ بناءًا على معطيات لديه، تلك الحسابات التي يصل إليها المخ في جو من الصفاء والهدوء قد تكون صحيحة كليًا أو جزئيًا، وهذا لا ينطبق على رؤيا الأنبياء والصالحين وإنما لهذه الرؤيا آليتها الخاصة بها.

  1. مشاهد قادمة من مكان ما خارج حدود الإنسان:

هناك نسبة من الأحلام (يطلق عليها الرؤى في الغالب) تكون لها مواصفات خاصة مثل التنبؤ بما سيكون أو كشف شئ مجهول... إلخ، هذه المشاهد تختلف عن الأحلام العادية في أنها تكون واضحة ومرتبة وغير مشوشة ويتذكرها الشخص بدقة، ويبدو أن هذه الرؤى تصل إلى الإنسان عن طريق غير الحواس المعروفة.


متى نحلم غالبًا وكيف؟

يظن معظم الناس عندما يرون حلمًا طويلاً أنهم استغرقوا طيلة الليل في هذا متى نحلمالحلم، ولكن غالبًا يحلم الناس الذين تزيد أعمارهم عن عشر سنوات من 4 إلى 6 مرات في الليلة الواحدة، خلال مرحلة نوم الحركات السريعة للعينين وهى سمة مميزة لهذه المرحلة من النوم حيث تصبح أدمغتنا في تلك المرحلة نشطة كما هى أثناء اليقظة وإن لم يكن جميعها.. وتتراوح هذه الفترة من 5 إلى 15 دقيقة وذلك في الفترة الأولى منها وتأخذ أيضًا وقتًا يتراوح من 30 إلى 34 دقيقة في وقت لاحق من الليل وهكذا يبدو أن الأحلام تأخذ نصف ساعة أو أكثر على الأرجح.
وتتوفر أيضًا أدلة على حدوث الحلم في فترة خارجة عن مرحلة حركة العين السريعة (REM) وفي غضون ساعة أو ساعتين تسبق الاستيقاظ حينما يكون الدماغ نشطًا أكثر بالمقارنة مع خلال الليل ولهذا السبب ذكرنا أننا نحلم من 4 إلى 6 مرات في الليلة الواحدة على الأقل.
والجدير بالذكر أيضًا أننا نمر أحيانًا بلحظات تشبه الحلم خلال اليقظة ويحدث ذلك حينما نكون في حالة استرخاء ذهني ولا ننتبه خلالها لأى شئ يجري من حولنا كما بينته دراستان مختلفتان أجريت على أناس كانوا مستيقظين في غرف شبه مظلمة حين كان يجري تنبيههم على فترات عشوائية ليخبروا عما يأتي في ذهنهم، وكان الباحثون قد علموا بيقظتهم من خلال رصد نشاط موجات الدماغ EEG وهذا يدل على أننا من الممكن أن نحلم في أى وقت مادامت الشروط التالية قد استوفيت وهى:

  • الوصول إلى مستوى مناسب من تنشيط الدماغ.
  • حجب أى مؤثرات خارجية.
  • إغلاق نظام الوعى الذاتي الذي يساعد في تركيز أذهاننا خلال يقظتنا.

ويمكن القول باختصار أننا ممكن أن نحلم خلال مرحلة (REM) وخارجها وحتى خلال اليقظة، وكذلك يمكن أن تخلو مرحلة REM من الأحلام.
وأما عن كيفية عمل المخ أثناء مرحلة REM أو فترة الحلم التي غالبًا ما تتميز بحركة العين السريعة، وانخفاض في نشاط المخ وكذلك شلل مؤقت في العضلات فيرى الباحثون أننا نحلم لكى ننشط الممرات (Synapsis) أو (Pathway) بين خلايا المخ المختلفة أثناء فترة النوم التي يكون فيها المخ غير نشط، وعندما نستيقظ يقوم المخ باستقبال وإرسال رسائل معينة التي تكون قد عبرت بلايين الخلايا في المخ، ولذلك قالوا إن حالة الحلم تنشأ عن نشاط المخ نفسه.. فهو عملية تتيح للجهاز العصبي أن يواصل أداء وظائفه بكفاءة.
وأما فرويد فيتوافق مع هذه النظرية فيقول: إن تفكيرنا العلمي في الأحلام يبدأ من افتراض أنها نتاج لنشاطنا العقلي ومع ذلك نجد أن الصورة النهائية للحلم تبدو لنا شيئًا غريبًا عنا، لأن الأحلام لا تحتوي فقط على معنى ظاهر واضح يمكن تلخيصه عندما نسردها، ولكنها تحتوي كذلك على معنى خفي أو كامن ليس من السهل التعرف عليه مباشرة أو فهمه..
ومثال ذلك تجربة قام بها العالمان فوجل وفولكس لتوضيح أهمية أفكار فرويد حيث قاما بتحليل حلم لشخص كان مفحوصًا في مختبر النوم حيث رأى هذا الشخص أنه يركب دراجة هوائية فسألوا الرجل عما كان في ذهنه من أفكار متصلة بالدراجات الهوائية فقال: "ركوب الدراجة الهوائية يرتبط في ذهني بأمرين.. الأول أنه هواية ابني وهو سوف يغادرنا في الخريف ليدخل الجامعة وأنا أود أن أشاركه وأرتبط معه بعض الوقت، وأما الثاني فهو أن والدي مات من فترة بسبب مرض القلب وكان يستحدم الدراجة الهوائية وأنا أرى أني بحاجة إلى مزاولة التمرينات بجد أكثر حتى أتجنب المصير الذي انتهى إليه".
ولذلك انتهى العلماء إلى أن تحليل الأحلام يزودنا باستبصارات أعمق بوظائف العقل وأن الأحلام تلعب دورًا هامًا في العلاج النفسي التي تلتمس في الأحلام وسيلة للوصول للتيارات العميقة في العقل أو الذهن.
وكان المفحوصون إذا أتيحت لهم فترة طويلة جدًا من نوم الحركات السريعة للعينين (من ثلاثين إلى خمسين دقيقة) يشعرون أنهم ظلوا يحلمون فترة غير عادية من الطول والامتداد، ولكن الروايات التي كانوا يقدمونها عن أحلامهم لم تكن أطول من تلك الروايات التي كانوا ليقدموها لو أنه تم إيقاظهم بعد 15 دقيقة فقط.
ولذلك من الواضح أن الأحلام تبدأ في الزوال من الذاكرة حتى أثناء امتداد فترة طويلة من نوم الحركات السريعة للعينين.
وهناك ظواهر مصاحبة للأحلام مثل الاهتزازات المفاجئة للأصابع، والتغيرات المفاجئة في ضغط الدم، ولا تزال حتى اليوم هذه الظواهر من الأمور الغامضة.


مسئولية الإنسان عن محتوى أحلامه

حين ينام الإنسان يفقد قدرته وإرادته عن التوجه أو الاختيار ويصبح في هذه الحالة مستقبلاً سلبيًا لا حيلة له ولا اختيار.
ولكن الاختيار يتوقف على توجهاته في حالة اليقظة، فمن كانت توجهاته إيمانية فإنه يغلب عليه استقبال الرسائل الإيمانية أثناء نومه، ويغلب على رؤياه الحج والعمرة، القرآن والأذكار، الصدقة، والصدق والأمانة، والذهاب للمساجد، وزيارة الفقراء والمساكين والمرضى وذوي الحاجة..  ومن كانت توجهاته شيطانية في اليقظة فإنه يغلب عليه استقبال الرسائل الشيطانية أثناء نومه مثل العلاقات النسائية المحرمة، أو شرب الخمر، أو لعب الميسر، أو صحبة السوء، أو قتل الناس، أو تعذيب الأطفال، والذهاب إلى الملاهي والمسارح والسينمات.. ومن كان تائهًا حيرانًا في يقظته فإن مستقبلاته أثناء نومه تكون أيضًا هكذا حيث يستقبل رسائل ومؤثرات مبهمة ومتناقضة..
إذن فالمستقبلات الغيبية أشبه بموجات الراديو، الشخص يضبط مؤشرات هذه الموجات (شعوريًا أو لا شعوريًا) قبل نومه على الموجة التي تناسبه ثم يدخل في النوم فيكون قد فقد إرادته واختياره ويكون مستقبلاً لمؤثرات تخضع لشخصيته وظروفه ومن هنا تتضح مسئولية الإنسان عن محتوى أحلامه.


ما هو الطول الحقيقي للفترة الزمنية التي يستغرقها الحلم؟

وفي دراسة أخرى بعد الكشف عن نوم الحركات السريعة للعينين بسنوات قلائل أراد العلماء أن يدرسوا الطول الحقيقي للفترة الزمنية التي يستغرقها الحلم.. فكانوا يوقظون المفحوصين مباشرة بعد ابتداء نوم الحركات السريعة للعينين وفي أحيان أخرى كانوا لا يوقظونهم إلا بعد انقضاء فترة أطول من نوم الحركات السريعة للعينين، وقد أظهرت النتائج أن الأحلام التي كانوا المفحوصين يسردونها كان طولها يتناسب مع طول فترة نوم الحركات السريعة للعينين وكان الناس الذين تم إيقاظهم مبكرًا يسردون أحلامًا قصيرة بينما الذين سمح لهم بفترة أطول سردوا أحلامًا أطول.

 

تعريف الرؤيا:

قال ابن منظور رحمه الله في لسان العرب:

الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشئ الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والشئ القبيح، ومنه قوله عز وجل "أضغاث أحلام" ويستخدم كل منهما موضع الآخر.

تعريف الرؤيا شرعًا:

عبارة عن خيالات يخلقها الله عز وجل في ذهن النائم فيراها ويعيش معها ويتأثر بها، وهى لغز عجيب وعالم غريب، يدل على عظيم صنع الله وبديع خلقه وقدرته سبحانه.

أ هـ من كتاب المقدمات المهمات في تفسير الرؤيا والمنامات.

 

الفرق بين الرؤيا والحلم

يفرق العلماء بين الرؤيا والحلم وذلك لقول النبى صلى الله عليه وسلم "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" والمقصود بالتفريق نسبة الخير لله والشر للشيطان كما في الرواية الأخرى "إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هى من الشيطان".

قال عيس بن دينار: الرؤيا ما يُتَأول على الخير مما يسر به والحلم هو الأمر الفظيع المجهول يريه الشيطان للمؤمن ليحزنه ويكدر عيشه.

والخلاصة أن كلا المشاهدتين الرؤيا والحلم من أسماء الخواطر القلبية مما يعرض في ذهن النائم من الصور والتخيلات فمعنى الحلم معنى الرؤيا إلا أنه غلب استعمال الرؤيا في الأشياء المحبوبة والحلم في الأشياء المكروهة.

ولذلك قال بن الأثير في النهاية الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء لكن غلبة الرؤيا على ما يراه من الخير والشئ الحسن وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر.

وأحسن منه أن يقال الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا والتفريق بينهما من الاصطلاحات الشرعية التي لم يعطها بليغ ولم يهتدِ إليها حكيم بل سنها صاحب الشرع لفصل بين الحق والباطل كأنه كره أن يسمى ما كان من الله وما كان من الشيطان باسم واحد.

وتقول الدكتورة عائشة بنت عبد الرحمن في كتابها الإعجاز البياني في القرآن (استعمل القرآن الأحلام ثلاث مرات يشهد سياقها بأنها الأضغاث المهوشة والهواجس المختلطة وتأتي في المواضع الثلاثة بصيغة الجمع دلالة على الخلط والتهوش. لا يتميز فيه حلم من آخر، وأما الرؤيا فجاءت في القرآن سبع مرات كلها في الرؤيا الصادقة وسبحانه لا يستعملها إلا بصيغة المفرد دلالة على التميز والوضوح والصفاء).

قال الحافظ بن حجر رحمه الله وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" أن التي تضاف إلى الله لا يقال لها حلم والتي تضاف للشيطان لا يقال لها رؤيا وهو تصرف شرعي وإلا فالكل يسمى رؤيا.

نخلص من هذا الكلام أن الرؤيا والحلم كلاهما بمعنى واحد، وأن كلاهما يستعمل موضع الآخر، وأن الرؤيا تطلق على عموم ما يراه النائم ولكن غلب استعمال الرؤيا في عموم البشرى من الله والحلم فيما كان من الشيطان ويدل على ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم سمى الرؤيا الصالحة وأهاويل الشيطان وحديث النفس كلها رؤيا.

قال صلى الله عليه وسلم "الرؤيا ثلاث، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه".

وفي حديث عوف بن مالك رضى الله عنه – مرفوعًا "إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة" صححه الألباني.

 

تفريط المدرسة المادية في شأن الرؤى

وهذه المدرسة قد أخطأت في شأن الرؤى حتى أنهم أنكروا الرؤيا الصادقة  وليست الرؤى في زعمهم إلا إنعكاسًا لما في النفس في حال اليقظة أو لما يختبئ في سراديب العقل الباطن أو اللاشعور.

فعند فرويد تعتبر الأحلام نافذة يطل منها على "العقل الباطن" فيعرف الكثير من هذه المنطقة المستترة والهامة والمؤثرة في حياة الشخص حتى قال بعضهم "أخبرني بأحلامك أشخص مشكلتك" وقال بعض المحللين النفسيين إنه يمكن إجراء عملية التحليل النفسي اعتمادًا على أحلام الشخص.

إن هذه المدرسة المادية قصرت الرؤيا على أنها حديث نفس،  وأنكرت أنها قد تأتي من الغيب من الله أو من الشيطان.

ونحن لا ننكر أن قسمًا كبيرًا من الرؤى ليس إلا انعكاسات لأحاديث النفس وما يمر به الإنسان في حال اليقظة ولكن ليست كل الرؤى كذلك، وسنوضح فيما بعد أن الرؤى ثلاثة أقسام، كما أن قطع النفس من عالم الروح والغيب ومن الصلة بخالقها عز وجل يضيق الرؤية أمامنا في موضوع الرؤية ويحرمنا فرصة الفهم العميق والإدراك الصحيح الدقيق.

إذن ليس كل الرؤى انعكاسات لأحاديث النفس وخواطرها وهواجسها بل الأمر أعمق من ذلك.

والإنسان ليس بمطيق بعقله وفكره أن يصل إلى أعماق نفسه، ففي النفس الإنسانية مجاهيل يعجز الإنسان عن الإحاطة بها على الرغم من أنها أقرب الأمور إليه.

والرؤى لها علاقة بالنفس الإنسانية ولها جانب غيبي لا يخضع للعلم المادي المبني على النظر والتأمل والبحث المادي.

 

غلو المفرطين في شأن الرؤى

وعلى الطرف الآخر فريق الغلو والإفراط، وهؤلاء غلوا في شأن الرؤى وتمدد سلطانها وتضخم تأثيرها على مسار حياتهم كأنها وحى معصوم، فترى الواحد منهم ينتظر في كل موقف رؤيا تشير عليه الطريق بل منهم من رأى أن الرؤية حجة شرعية يستمد منها الأحكام التكليفية تمامًا، كما يستمدها علماء الشرع من القرآن والسنة ومنهم من يصلي صلاة الاستخارة ثم ينام بعدها مترقبًا حصول رؤيا منامية توضح له الطريق وتدله على ما ينبغي عمله أو وجوب الشعور بالراحة والاستبشار لهذا الأمر، وهذا مما لا أصل له في الدين..

وفي بعض الجمعيات الإسلامية انشق فريق من أعضائها على قياداتهم وناصبوها العداء بناء على رؤى رآها بعضهم كأنما اعتبروه وحيًا.

وحكى أحد الصحافيين أن أحد حكام المسلمين بعد أن قرر إجراء الانتخابات في بلده في موعد معين عاد فألغاها نتيجة رؤية رآها حذرته من عواقبها.

أيضًا لقد كان من أسباب افتتان بعض الناس ومتابعتها لأولئك الذين احتلوا الحرم المكي واعتصموا به، تلك الرؤى التي رآها بعض الكبار والصغار والنساء والرجال وهى في جملتها تشير إلى أن المدعو محمد عبد الله القحطاني هو المهدي الذي بشر به الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تبين للناس اليوم أن تلك الرؤى لم تكن صادقة لأن ذلك الرجل ليس هو المهدي وإلا لو كان هو لم يقتل ولبقى حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا، فذلك من علاماته الثابتة في الأحاديث ولو كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعرفنا بالرؤيا الباطلة إذا اشتبهت الأمور أما ونحن لسنا بمعصومين فإن الرؤى تبقى في مجال الظن ولا ترقى إلى اليقين والجزم مالم تتمثل في واقع مشهود وعند ذلك يوافق الواقع الخبر.

ولقد أول أبو بكر الصديق رضى الله عنه بين يدى الرسول صلى الله عليه وسلم رؤيا ثم قال أى رسول الله لتحدثني أصبت أم أخطأت؟ قال النبى صلى الله عليه وسلم "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا" فقال أبو بكر رضى الله عنه أقسمت بأبي أنت وأمي يا رسول الله لتخبرني ما الذي أخطأت؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم "لا تقسم" رواه البخاري.

فها هو أبو بكر رضى الله عنه أفضل الأمة بعد النبى صلى الله عليه وسلم يخطئ في تأويل الرؤيا ويخبره النبى صلى الله عليه وسلم بذلك. فمن يضمن لنا ألا نقع في الخطأ ومن يضمن لنا أن نصيب كبد الحقيقة.

ومن الناس من يدعي أنه رأى في المنام أن هذا قبر النبى أو فيها أثر نبى ويكون كاذبًا في دعواه هذه أو يكون صادقًا ولكن الشيطان هو الذي أتى إليه في المنام وأخبره بهذا وبالرغم من ذلك تجد كثيرًا من الناس يصدقونه ويعظم هذا القبر أيما تعظيم وهذا من الأمور المنكرة.. قال شيخ الإسلام رحمه الله بخصوص هذا الأمر: "فأما المنامات فكثير منها بل أكثرها كذب وقد عرفنا في زماننا بمصر والشام والعراق من يدعي أنه رأى منامات تتعلق ببعض البقاع أنه قبر نبى أو أن فيه أثر نبي ونحو ذلك ويكون كاذبًا.. وبتقدير صدقه فقد يكون الذي أخبره بذلك الشيطان والرؤيا المحضة التي لا دليل على صحتها مما يوافق الكتاب والسنة لا يجوز أن نثبت بها شيئًا بالاتفاق.

القول الفصل في تبيان الرؤى

عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل "لهم البشرى في الحياة الدنيا" قال هى الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له.

وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبى" قال: فشق ذلك على الناس فقال "ولكن المبشرات" قالوا يا رسول الله وما المبشرات، قال "رؤيا المسلم وهى جزء من أجزاء النبوة".

فهذه الرؤى مبشرات أى أنها تبشر بالخير ولكن لا تؤكد حتمية حدوثه ووقوعه.

وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة".

قال بن عبد البر "اختلاف الآثار في هذا الباب في عدد أجزاء الرؤيا ليس ذلك عندي اختلاف تضاد وتدافع والله أعلم لأنه يحتمل أن تكون الرؤيا الصالحة من بعض من يراها على حسب ما يكون من صدق الحديث، وأداء الأمانة والدين   وحسن اليقين. فعلى قدر اختلاف الناس فيما وصفنا تكون الرؤيا منهم على الأجزاء المختلفة العدد، فمن خلصت نيته في عبادة ربه ويقينه وصدق حديث كانت رؤياه أصدق وإلى النبوة أقرب كما أن الأنبياء يتفاضلون" أ هـ.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه ابن ماجه "إن الرؤيا ثلاث منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة".

فالذي قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا أنها ثلاثة أقسام:

النوع الأول:

الرؤيا التي يسببها الشيطان فإنه قد يمثل للإنسان في منامه رؤيا مفزعة تبلبل خواطره وترهق نفسه وتجعله يجول في عوالم بعيدة حذرًا، متخوفًا.. وفي الحديث "الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها وشر الشيطان وليتفل ثلاثًا ولا يحدث بها أحدًا فإنها لا تضره" متفق عليه.

وجاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال رأيت في المنام كأن رأسي قد قطع، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به أحدًا" رواه مسلم.

والشيطان لديه القدرة على الوسوسة في صدور الناس.. قال تعالى "من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس" وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" فالشيطان لديه القدرة على أن يمثل للنفس أمور تفزعها وتحزنها.

النوع الثاني:

حديث النفس وهى التي أسماها العلماء الماديون بالانعكاسات النفسية، وهى خواطر النفس وتطلعاتها التي تصبو إلى تحقيقها في واقع الحياة، فتراها في المنام.. إذ تحلم بممارسة أمور لم تستطع تحقيقها في الحياة، وقد جاء إلى أحد الأئمة يومًا رجلاً يريد أن يرى النبى صلى الله عليه وسلم في منامه ولكنه لا يستطيع.. فاستضافه الإمام ليلة وصنع له طعامًا وأكثر فيه من الملح ثم تركه لينام فلما أصبح قال له ما رأيت الليلة قال رأيت الماء.

النوع الثالث:

رؤيا لم يفكر بها صاحبها يومًا، ولم تخطر على باله وهى بعيدة كل البعد عن تفكيره، وقد يراها بصورة جلية لا تحتاج إلى تفسير ولا تأويل وقد تكون أمثالاً مضروبة وأحداثًا مسبوكة تحتاج إلى علم وفهم ثاقب ونظر بعيد.

وإذا كانت الرؤيا من الأنبياء فهى حق لا تكذب بل وحى إلهى وغير الأنبياء قد تقع له الرؤيا الحق إلا أننا لا نستطيع ولا يستطيع أى إنسان أن يجزم أنها رؤيا حق.

 تنبيهــــــــــات

معنى كون الرؤيا جزء من ست وأربعين جزءًا من النبوة أى أنها شابهتها أو شاركتها في الصلاح والأخبار عن أمر غيبي مستقبل.

ولا يفهم من هذا أن الكافر إذا كانت رؤياه صادقة أنها تكون جزء من أجزاء النبوة فإن أكثر الروايات قد جاءت مقيدة بالمؤمن أو المسلم، وقد حدث ذلك في رؤيا ملك مصر التي فسرها له يوسف عليه السلام وكما في رؤيا صاحبيه في السجن فهذا لا يعني أن تلك الرؤى من أجزاء النبوة وكذلك رؤيا فرعون.

وأيضًا ليس كل من صدق في الحديث عن الغيب كان ذلك من أجزاء النبوة أو كان ذلك دليلاً على صلاحه واستقامته وإلا كان الكهان كذلك، فهم يزعمون أنهم يستخدمون الجن والشياطين في معرفة أمور غيبية ويخدعون بها الناس، فهل هذا دليل على الصلاح؟

وهل رؤية فرعون تدل على صلاحه أم هل رؤية صاحبى يوسف في السجن تدل على صلاحهما.

قال أبو العباس القرطبي: والرؤيا لا تكون من أجزاء النبوة إلا إذا وقعت من مسلم صادق صالح، وهو الذي يناسب حاله حال النبى صلى الله عليه وسلم فأكرم بنوع مما أكرم به الأنبياء.

كما قال النبى صلى الله عليه وسلم "لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصادقة في النوم، يراها الرجل الصالح أو ترى له" فإن الكافر والكاذب والمخلط وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات لا تكون من الوحى ولا من النبوة إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب يكون خبره ذلك نبوة، وقد قدمنا أن الكاهن يخبر بكلمة الحق وكذلك المنجم قد يخبر فيصدق ولكن على وجه الندرة والقلة، وكما قيل "كذب المنجمون ولو صدقوا".

 

الفرق بين رؤيا الأنبياء وغير الأنبياء من الصالحين

رؤى الأنبياء حق وهى وحى من الله عز وجل لا تكذب إطلاقًا.

أما الصالحين فقد تقع لهم الرؤيا الحق ولكن لا تستطيع أن نجزم أنها حق مصدق إلا بعد أن تتحقق على الوجه الذي رآه صاحب الرؤيا في المنام فهى كما قال النبى صلى الله عليه وسلم من باب المبشرات.

نصيحة للوعاظ والدعاة

يجب على الداعية أو الواعظ ألا يتساهل في حكاية الروايات الواهية والموضوعة والمشكوك فيها أن فلانًا رأى وفلاناً رأى. ورأى رجل صالح فيما يرى النائم... ورأت امرأة صالحة ... وما يدرينا نحن عن صلاحها.. وقد يكون الإنسان ظاهره الصلاح وكان فيه غفلة الصالحين فيحدث بكل ما سمع، وقد ورد في صحيح مسلم في مقدمته عن أبي هريرة رضى الله عنه مرفوعًا "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع".

إن مما يؤخذ على بعض الدعاة والمصلحين حشدهم لهذه الأقاصيص وهذه الرؤى والأحلام وتوثيقهم لها بدون تثبت وعدم تقدير لنوعية المخاطبين ومستوى عقولهم.

 

وعيد من كذب في منامه

عن ابن عباس رضى الله عنهما.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بي شعيرتين ولن يفعل".

وعن ابن عمر رضى الله عنهما.. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من أفرى الفرى أن يرى عينيه ما لم تر".

وتحلَّم أى تكلف الحلم بأنه زعم أنه رأى رؤيا في منامه في حال كونه كاذبًا في دعواه.

قوله ولن يفعل: لأن فتل إحداهما بالآخرى غير ممكن عادةً فهو يعذب حتى يفعل ذلك ولا يمكنه فعله فيدوم عذابه.

قال المناوي رحمه الله "وإنما شدد الوعيد على ذلك مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه وقد يكون شهادة في قتل أو حد لأن الكذب في النوم كذب على الله تعالى لأن الرؤيا جزء من النبوة، والنبوة منه تعالى والكذب على الخالق أقبح منه على المخلوق". أ هـ من فيض القدير.

واقعة طريفة: جاء أعرابي إلى قان ابن جنكيز خان فقال له رأيت في المنام أباك جنكيز خان، فقال لي قل لابني قان يقتل المسلمين.. وكان قان يميل إلى المسلمين خلافًا لأهل بيته، فسأل الرجل "هل تعرف اللغة المغولية" فقال لا.. فقال له الملك "أنت كاذب لأن أبي ما كان يعرف من اللغات إلا المغولية" فأمر بضرب عنقه وأراح المسلمين من شره.

هذه الظاهرة إلى متى؟

نقلاً من كتاب أصول بلا أصول للدكتور محمد إسماعيل المقدم

تقول الرواية "مرضت فتاة مرضًا شديدًا أعيا الأطباء، وفي ذات ليلة بكت حتى جاءها النوم وهى على تلك الحال.. فرأت أم المؤمنين زينب فوضعت في فمها شيئًا من القطران وطلبت منها أن تكتب أذكارًا معينة ثلاث عشرة مرة وتطلب من الناس أن يكتبوها.. فلما استيقظت الفتاة وجدت نفسها قد شفيت من المرض تمامًا وقامت بكتابة الورقة ثلاثة عشرة مرة ووزعتها فحدث التالي:

أول ورقة وقعت في يد رجل فقير فكتبها ثلاث عشرة مرة ووزعها فجاءته أموال طائلة بعد ثلاثة عشرة يومًا.

الورقة الثانية وقعت في يد غني فمزقها فذهبت أمواله كلها بعد ثلاث عشرة يومًا.

الورقة الثالثة وقعت في يد رجل على رأس عمل كبير فسخر منها ففصل من العمل.

تقول الرواية: فعليك أخي المسلم.. أختي المسلمة أن تقوموا بكتابة هذه الورقة وتوزيعها لتنالوا من الله كل ما تحبون في إرادته.

يعلق الشيخ سلمان العودة على هذه الخرافة قائلاً:

إنه نوع من الإرهاب الفكري المدمر، لا تستخدم عقلك ولا تناقش لئلا يصيبك ما أصاب هؤلاء واحذر أن تمزق تلك الورقة "الأسطورة" لئلا تفقد عملك أو تفقد مالك.. وربما تفقد دينك.. هكذا يزعمون..

إن الوحى قد انتهى فلا ينزل على أحد بعد النبى صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فإن من المسلمين من يشرعون تشريعات جديدة لم ترد في الوحى، ويحذرون من يخالفها بالعقاب والعذاب ويبشرون من يفعلها بالتوفيق فكيف تنطلي هذه الألاعيب السخيفة على مسلم قرأ في التنزيل "اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا".

إننا نعلم يقينًا أن الإنسان قد يترك أعظم شعائر الإسلام العملية وهى الصلاة ومع ذلك يظل مرزوقًا معافى في دنياه لأن الدنيا ليست دار جزاء ولا حساب والأصل أن الجزاء والحساب في الآخرة بل نجد قومًا كفارًا لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومع ذلك وسع الله عليهم في الرزق وأعطاهم من العلم المادي والحضارة المادية مالم يعط غيرهم، فالدنيا دار بلاء وليست دار جزاء.

فكيف يأتي من يستخف بعقول بعضنا ويقول إن من لم يفعل كذا أصابه بعد أيام معدودة ما يكره ومن فعله لقى ما يحب.

وهذا الفعل المطلوب ليس واجبًا ولا مستحبًا بل ولا مباحًا إنما هو بدعة منكرة وخرافة غليظة.

ثم لنتساءل هل هذه الكتابة عبادة أم أنها عمل دنيوي محض.. فإن كانت عبادة فهى مردودة لأن الإنسان لم يرد بها وجه الله تعالى وإنما أراد بها الدنيا وحفظ المال والصحة، وإن كانت عملاً دنيويًا فهى أيضًا مرفوضة لأنها ليست من الأسباب المادية والذي يريد المحافظة على الوظيفة عليه ألا يتأخر عن وقت الدوام وأن يؤدي مسئولياتها وأن يحسن استقبال المراجعين ويبني علاقاته مع رؤسائه على أساس صحيح.

كما أن حفظ المال والصحة له أسبابه المادية المعروفة وليس هذا منها بحال.

ثم لماذا رقم 13؟ لقد جاء الذكر في الشرع مرة واحدة ، وثلاث مرات، وسبع مرات، وعشر مرات، ومئة مرة أما ثلاث عشرة مرة فليس لذلك نظير في الشرع مطلقًا..

وأخيرًا من الذي يروي هذه الأكذوبة الملفقة المخترعة؟ فتاة مريضة؟ ومن هى؟ ومن يقول أنها صادقة؟ ومن يروي عن هذه الفتاة؟ إنها رواية مسلسلة بالمجهولين والكذابين والأفاقين وهؤلاء لا تقبل شهادتهم على "بصلة" فما دونها، فكيف تقبل روايتهم في أمر كهذا..  وحتى لو كان الرواة من أساطين الثقات فإذا حدثوا بمثل هذا الكذب البواح سقطت عدالتهم وذهبت الثقة بهم وتركوا  ووجب ردعهم وتعزيرهم ومنعهم من التغرير بعقول السذج والبله والله المستعان، وأنى لأساطين الثقات أن يحدثوا بمثل هذا.. أ هـ.

ونظير هذه الرواية ما يشيع من خوف إلى آخر من أن فتاة رأت رسول الله صلى عليه وسلم في المنام وقال لها "إن الساعة ستكون قريبا وعلامة ذلك أن تفتحي مصحفًا قديمًا فتجدي فيه شعرة" فترى الناس يهرعون إلى مصاحفهم يبحثون عن هذه الشعرة المجهولة.

 

رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام

ينبغي أن نعلم أن رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم تكون حقًا إذا كانت الصورة رؤية النبيالمرئية له هى صورته الحقيقية التي كان عليها والتي جاء وصفها في الأحاديث الصحيحة، فإنها هى الصورة التي لا يتمثل بها الشيطان، أما إذا رؤى بصورة غير صورته وزعمت الصورة المرئية أنها الرسول فالأمر ليس كذلك، فالممنوع أن يتمثل الشيطان في الصورة الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم أما أن يزعم الشيطان أنه الرسول وقد تمثل في صورة غير صورة الرسول فهذا أمر لم ينفه الحديث.

إذن هناك فرق كبير بين أن يقول "من رآني" وبين "من رأى شخصًا يدعي أنه أنا" أو "من رأى شخصًا وظن أنه أنا" فإن قوله صلى الله عليه وسلم "من رآني" يعني رؤيته صلى الله عليه وسلم بشكله وصورته التي كان عليها.

وهناك فرق أيضًا بين قوله صلى الله عليه وسلم "فإن الشيطان لا يتمثل بي" وبين "فإن الشيطان لا يدعي أنه أنا" فالأولى تعني أن الشيطان لا يستطيع أن يتراءى بصورة الرسول صلى الله عليه وسلم وشكله الذي كان عليه في حياته، بحيث لو رآه أحد الصحابة رضى الله عنهم لعرفه صلى الله عليه وسلم.

إن الشيطان ممنوع من أن يتمثل بشخص النبى صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس ممنوعًا من أن يقول "أنا رسول الله ويكون في صورة غير صورته"

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقوله "لا يستطيع أن يتمثل بي" يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكن الشيطان من التصور في أى صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبى صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها" وقال العلامة ابن مفلح المقدسي رحمه الله: قال أهل العلم إنما تصح رؤية النبى صلى الله عليه وسلم لأحد رجلين: أحدهما صحابي رآه يعلم صفته، فإنه إذا رآه في المنام جزم بأنه رأى مثله المعصوم من الشيطان.

وروى الحافظ في "الفتح" من طريق إسماعيل بن اسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وهو من شيوخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب قال "كان محمد – يعني ابن سيرين – إذا قص عليه رجل أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم قال "صف لي الذي رأيته" فإن وصف له صفة لا يعرفها قال "لم تره" وسنده صحيح.

بل إن رؤياه صلى الله عليه وسلم في المنام آمرًا بشئ أو ناهيًا عن آخر أو مظهرًا حبه لأمر أو شخص أو طائفة، أو مبديًا كراهته وسخطه على فرد أو جماعة، أو موقف أو عمل، كل ذلك لا يؤخذ به ولا يثبت بمثله حكم شرعي من وجوب أو استحباب أو تحريم أو كراهة أو إباحة أو ولاء أو براءة أو عداوة وإنما يعرض ما يكون من ذلك على الشريعة الثابتة المعصومة فإن وافقها فبها ونعمت، وتكون الحجة هى الشريعة أما الرؤيا فللتأنيس فقط.

أما تهاون المسلمين في دينهم وتركهم الفرائض والسنن، وانهماكهم في المعاصي فهو مشاهد، وآثار ذلك فيهم مشاهدة فقد صاروا وراء جميع الأمم بعد أن كانوا بدينهم فوق جميع الأمم، ولا حاجة لمن يريد نصيحتهم بالكذب على الرسول، ووضع الرؤى التي لا يجب على من رآها أن يعتمد عليها شرعًا، بل يجوز له ذلك إلا إذا كان ما رآه موافقًا للشرع.. فالكتاب والسنة الثابتة بين أيدينا وهما مملوءان بالعظات والعبر والآيات والنذر.

 

الرؤيا ليست حجة شرعية

ذهب بعض الناس إلى الاعتماد على الرؤيا والمنامات واعتبارها حجة، والصحيح أن الرؤيا لا تعتبر حجة ولا مصدرًا من مصادر التشريع، ولا يجوز أن يبنى عليها الإنسان حكمًا شرعيًا حلا أو حرمة، كراهة أو استحبابًا، أو غير ذلك من تعيين مراد الله ورسوله بتفسير الكتاب والسنة.

وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الحق الذي لا باطل فيه هو ما جاءت به الرسل عن الله تعالى، ويعرف بالكتاب والسنة والإجماع، فإن هذا حق لا باطل فيه واجب الاتباع لا يجوز تركه بحال، عامة الوجوب لا يجوز ترك شئ مما دلت عليه هذه الأصول وليس لأحد الخروج عن شئ مما دلت عليه.

وقال رحمه الله "الكتاب والسنة والإجماع وبإزائه لقوم آخرين: المنامات والإسرائيليات والحكايات".

الأدلة على أن الرؤيا ليست مصدرًا للتشريع:

1.أن الله تعالى أوجب علينا اتباع كتابه المجيد وسنة نبيه صل الله عليه وسلم لا غير، وغير ذلك كثير في القرآن الكريم كقوله تعالى "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم".

2.قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا". فلا مجال لتشريع بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.

قال الشوكاني رحمه الله "ولا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم قد كمله الله عز وجل ولم يبق بعد ذلك حاجة للأمة في أمر دينها، وقد انقطعت البعثة بالموت".

3.أن الأدلة الشرعية التي هى أصول الأحكام ومصادرها محصورة في الكتاب والسنة بإتفاق الأئمة، ثم الإجماع والقياس بإتفاق جمهورهم ثم العرف والاستصحاب والاستحسان، والمصالح المرسلة.. وشرع من قبلنا وقول الصحابي، وسد الذرائع على خلاف بين جمهور الأئمة في حجيتها، ولم يذكر أحد من أئمة العلم الرؤى المنامية ضمن هذه الأدلة.

قال الشوكاني رحمه الله "ولم يأتنا دليل يدل على أن رؤيته في النوم بعد موته صلى الله عليه وسلم إذا قال فيها بقول أو فعل فيها يكون دليلا وحجة بل قد قبضه الله إليه بعد أن كمل لهذه الأمة ما شرعه لها على لسانه".

4.إن الرؤى ثلاثة أقسام من حيث منابعها.. رحماني، ونفساني، وشيطاني.. ولا سبيل إلى التمييز بينها حتى نقبل الرحماني ونرد ما عداه.

قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله "والرؤيا كالكشف منها رحماني ومنها شيطاني، ورؤيا الأنبياء وحى معصومة من الشيطان وهذا بإتفاق الأمة ولهذا أقدم الخليل على ذبح ابنه إسماعيل بالرؤيا، وأما رؤيا غيرهم فتعرض على الوحى الصريح فإن وافقته وإلا لم يعمل بها".

وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله "الرؤيا قصاراها التبشير والتحذير وفي الصحيح: أن الرؤيا قد تكون حقًا وهى المعدودة من النبوة وقد تكون من الشيطان وقد تكون من حديث النفس والتمييز مشكل".

5.أن الرؤيا تقع حال النوم، وليست هى حالة ضبط وتحقيق ولا هى حالة تكليف.. ولذلك رفع القلم عن النائم حتي يستيقظ، فلا تقبل رواية النائم لإختلال ضبطه.

6.أن الغالب في الرؤيا "الترميز" والإشارة فتكون محتملة لتفسيرات متعددة وما كان هذا شأنه لا يستقيم الاستدلال به.

قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله "الغالب أن تكون على خلاف الظاهر حتى في رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما قص من ذلك القرآن وثبت في الأحاديث الصحيحة ولهذه الأمور اتفق أهل العلم على أن الرؤيا لا تصلح للحجة وإنما تبشير وتنبيه.

قال الإمام أبو اسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى "وإنما فائدتها البشارة والنذارة خاصة وأما استفادة الأحكام فلا، فلو رأى في النور قائلاً إن فلانًا سرق فاقطعه أو عالم فاسأله أو اعمل بما يقولون لك، أو فلان زنى فحده وما أشبه ذلك، لم يصح له العمل حتى يقوم له الشاهد في اليقظة وإلا كان عاملاً بغير الشريعة إذ ليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحى.

ولا يقال إن الرؤيا من أجزاء النبوة فلا ينبغي أن تهمل لأنا نقول إن كانت الرؤيا من أجزاء النبوة فليست إلينا من كمال الوحى، بل جزء من أجزائه والجزء لا يقوم مقام الكل في جميع الوجوه بل إنما يقوم مقامه في بعض الوجوه وقد صرفت إلى جهة البشارة والنذارة.

ويحكى أن شريك بن عبد الله القاضي دخل على المهدي فلما رآه قال "على بالسيف والنطع" قال "ولم يا أمير المؤمنين؟" قال "رأيت في منامي كأنك تطأ بساطي وأنت معرض عني فقصصت رؤياى على من عبرها فقال لي يظهر لك طاعة ويضمر معصية، فقال له شريك "والله ما رؤياك برؤيا إبراهيم الخليل عليه السلام ولا أن معبرك بيوسف الصديق عليه السلام فبالأحلام الكاذبة تضرب عنق المسلمين، فاستحى المهدي وقال "اخرج عني ثم صرفه وأبعده. (ليتك تعلم ذلك وتتعظ ولا تخطط حياتك على أحلامك أو أوهامك).

وأما الرؤيا التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرائي بحكم فلابد من النظر فيها أيضًا لأنه إذا أخبر بحكم موافق لشريعته فالحكم بما استقر، وإن أخبر بمخالف فمحال لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينسخ بعد موته شريعته المستقرة في حياته لأن الدين لا يتوقف استقراره بعد موته على حصول المرائي النوم لأن ذلك باطل بالإجماع فمن رأى شيئًا من ذلك فلا عمل عليه وعند ذلك إن رؤياه غير صحيحة إذ لو رآه حقًا لم يخبره بما يخالف الشرع.

فلا يستدل بالرؤيا في الأحكام إلا ضعيف المنة بحيث لا يقطعون بمقتضاها حكمًا ولا يبنون عليها أصلاً.

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في سياق الرد على من يحتج بالإلهام والكشف والرؤى المنامية: هذه الأمور لا يصح أن تراعى وتعتبر إلا بشرط ألا تحرم حكمًا شرعيًا ولا قاعدة دينية فإن ما يحرم قاعدة شرعية أو حكمًا شرعيًا ليس بحق في نفسه بل هو إما خيال أو وهم ,وإما من إلقاء الشيطان وقد يخالطه ما هو حق وقد لا يخالطه.. وقد يكون من هوى نفسه.

وقال جمهور أهل العلم واتفقوا على أن أى شئ مما ينتج عن الرؤيا إذا خالف الشريعة مردود.

ونقل ابن مفلح عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال "الإسرائيليات والمنامات لا يجوز أن يثبت بها حكم شرعي لا استحباب ولا غيره".

وقال ابن الحاج رحمه الله "إن الله لم يكلف عباده بشئ مما يقع لهم في منامهم لقوله صلى الله عليه وسلم "رفع القلم عن ثلاثة" عد منهم "النائم حتى يستيقظ" لأنه إذا كان نائمًا فليس من أهل التكليف فلا يعمل بشئ يراه في نومه.

وقال العز بن عبد السلام رحمه الله "وليست المنامات من الحجج الشرعية التي تثبت بها الأحكام".

وقال العلامة على بن سلطان محمد القارئ رحمه الله "لا اعتماد على رؤية المنام في غير حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام".

وقال العلامة عبد العزيز باز رحمه الله:

وأما المرائي مهما كثرت لا يجوز الاعتماد عليها في خلاف ما ثبت به الشرع المطهر لأن الله سبحانه أكمل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته الدين وأتم عليهم النعم قبل وفاته فلا يجوز لأحد أن يعتمد شيئًا من الأحلام في مخالفة شرعه عليه الصلاة والسلام.

يقول الدكتور عمر الأشقر حفظه الله "الرؤيا لا تعد تشريعًا وبعض الأفراد والجماعات تجعل من الرؤيا والتجليات والأفكار وأحاديث القلوب مصدرًا تشريعيًا ينافس القرآن والسنة وقد يقدم عليهما".

الرؤيا الصادقة ما هى إلا مبشر بأمر سار وقد تكون دعوة إلى الاستقامة وقد تكون تثبيتًا على الحق وقد تنفر من الباطل ولكنها لا تشرع شيئًا جديدًا.

إن ديننا تام كامل لا ينتظر شخصًا يكمله بالرؤيا والمنام وكيف يكون جوابك عندما يأتيك آخر يزعم أنه رأى خلاف ما رأيت؟

 

الرؤيا والاستخارة

يظن كثير من الناس أن المستخير لابد  له أن يرى في منامه بعد الاستخارة رؤيا ترشده إلى الخير في الأمر الذي يستخير فيه، لذلك يحرصون على أداء الاستخارة ليلاً والنوم بعدها وذلك ظن غير صحيح لأنه لا يستطيع الجزم هل ما يراه رؤيا أم حديث نفس أم حلم شيطاني.

قال ابن الحاج المالكي:

"وبعضهم يستخير الاستخارة الشرعية ويتوقف بعدها حتى يرى منامًا يفهم منه فعل ما استخار فيه أو تركه، أو يراه غيره له وهذا ليس بشئ لأن صاحب العصمة صلى الله عليه وسلم قد أمر بالاستخارة والاستشارة  لا بما  يرى في المنام".

وقال العلامة بكر أبو زيد رحمه الله "النوم بعد الاستخارة لعله أى المستخير يرى رؤى تدله على أحد الأمرين: عمل لا أصل له".

وعلى العبد إذا استخار ربه عز وجل أن يمضي بعد الاستخارة في الأمر الذي هم به لقوله صلى الله عليه وسلم "ثم يحزم" أى يقدم على فعل ما استخار فيه.

وعلى العبد إذا استخار ربه عز وجل أن يمضي بعد الاستخارة في الأمر الذي هم به، لقوله صلى الله عليه وسلم "ثم يحزم" أى يقدم على فعل ما استخار فيه.

عن أنس ابن مالك رضى الله عنه قال "لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجل بالمدينة يلحد وآخر يضرح، فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبى صلى الله عليه وسلم لما استخاروا ومضوا في الأمر دون اعتبار لرؤيا أو انشراح صدر بل انتظروا ما يسره الله واختاره فعملوا به.

وإذ لا دليل أيضًا على انشراح الصدر وقد ينشرح الصدر لهوى في النفس داخلها قبل الاستخارة، قال العز بن عبد السلام رحمه الله "يفعل ما اتفق" نقله عنه الحافظ في الفتح، وقال ابن الزملكاني رحمه الله "إذا صلى الإنسان ركعتى الاستخارة لأمر فليفعل بعدها ما بدا له سواء انشرحت نفسه أم لا، فإن الخير فيه وإن لم تنشرح له نفسه قال: وليس في الحديث اشتراط انشراح النفس".

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله "والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما له فيه هوى قوي قبل الاستخارة" فالذي ينوي فعل أمر ما عليه التحري حوله جيدًا والسؤال عنه والاستشارة فيه فإن هم بفعله استخار فيه متجردًا من كل ميل وهوى ثم أقدم عليه وباشر فعل ما يريد: فإن كان خيرًا يسره الله وإن كان شرًا صرفه الله.

دلالة رؤى الأنبياء على الأحكام

رؤى الأنبياء عليهم السلام:

لا خلاف في ترتب الأحكام الشرعية على رؤى الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام لأنها وحى من الله عز وجل، فالرؤى وسيلة من وسائل تلقي التكاليف الشرعية والنواميس الإلهية التي بها تنتظم أمور العباد مما يتعلق بالمعاش والمعاد وهذا مختص بالأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام.

"فأول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أُريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر".

وإذا رأى بعض الصحابة رضى الله عنهم رؤى في خياة النبى صلى الله عليه وسلم ثم أقره صلى الله عليه وسلم فإن الأحكام الشرعية تترتب عليها لا لذاتها ولكن لتقدير النبى صلى الله عليه وسلم إياها كما وقع من عبدالله بن زيد رضى الله عنه عندما رأى من علمه ألفاظ الآذان وقال له النبى "إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتًا منك".

قد شرع خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام لما رأى الرؤيا كما قصه الله تعالى في سورة الصافات فهذا نوع من الوحى يدخل تحت قوله تعالى "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا"، فالوحى هنا يشمل الرؤيا والإلهام.

وأمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه بالسجود في سورة "ص" اعتمادًا على رؤيا أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه لما رأى أنه يكتب سورة "ص" فلما بلغ السجدة سجدت الدواة والقلم وكل شئ بحضرته، فقصها على النبى صلى الله عليه وسلم فلم يزل يسجد بها.

فالعمل بهذه الرؤيا ليس من العمل برؤيا غير الأنبياء بل هو من العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمكن أنه صلى الله عليه وسلم علم بحقيقة الرؤى بوحى أو إلهام أو بأى وجه كان.

من فوائد الرؤى

لا تستفاد الأحكام الشرعية من رؤى غير الأنبياء عليهم السلام لكن يستفاد:

أولاً: البشارة والنذارة:

وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة "المبشرة" وفي معناها "المنذرة" وفائدة المبشرات أنها ترغب في المزيد من الطاعات وفائدة المنذرات الردع عن المخالفات.

والمنذرة قد ترجع إلى معنى المبشرة لأن من أنذر بها سيقع له ولو كان لا يسره أحسن حالاً ممن هجم عليه ذلك، فإنه ينزعج مالا ينزعج من كان يعلم بوقوعه فيكون ذلك تخفيفًا عنه ورفقًا به.

 

حكم القراءة في كتب تفسير الأحلام

والاعتماد عليها في التعبير

(نقلاً من كتاب المقدمات المهمات في الرؤى والمنامات للشيخ مشهور بن حسن سلمان).

الخلاصة التي نقررها هنا" إن القراءة في كتب تفسير الأحلام على وجه فيه اعتماد وإسقاط ذلك على رؤى الناس وتعبيرها لهم دون علم بهذا الفن مما لا يجوز شرعًا.. بل إن التصنيف في ذلك على النحو المثبوت في كتب التفسير المعروفة اليوم بلا توضيح لأحكام التفسير وآدابه هو أيضًا مما لا يجوز ولا يحل، وذلك لكثرة ما يقع فيه العامة من الفساد وسوء الاعتقاد وقد نص على ذلك أهل العلم.

ففي شرح "زروق على الرسالة" (2/420) قيل لمالك أيعبر الرؤيا من لا علم له بها؟ فقال: أبالنبوة يلعب؟ يشير بذلك للحديث المذكور.

وقال الشيخ على الصعيدي في "حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني" (2/465): "فلا يجوز له تعبيرها بمجرد النظر في كتب التفاسير كما يقع الآن فهو حرام لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وأوصاف الرائين" أهـ.

وقال أحمد بن غنيم النفراوي في "الفواكه الدواني" (2/457): "ولا يجوز له تعبيرها بمجرد النظر في كتب التفاسير كما يفعله بعض الجهلة، يكشف نحو ابن سيرين عندما يقال له: أنا رأيت كذا والحال أنه لا علم له بأصول التعبير فهذا حرام لأنها تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمان وأوصاف الرائين، فعلمها غويص يحتاج إلى مزيد معرفة بالمناسبات".

وفي "شرح أقرب المسالك" (5/285) للشيخ الدردير "والعلم بتفسير الرؤيا ليس من كتب كما يقع للناس من التعبير من ابن سيرين فيحرم تفسيرها بما فيه بالمعاني" اهـ.

وقال إبراهيم الأدهم في "تفسير الأحلام" (ص: 220 – 221) في وصف (التفسير الشعبي) للأحلام: "هى الطريقة الساذجة جدًا إذ تعتمد على تفسيرات مقننة ومعلبة وجامدة، تفسر معطيات الحلم أو الرؤيا وفق قواعد مدرجة إما في كتب التفاسير القديمة أو عالقة في مخيلة وذهن ووجدان المجتمع.

مثال ذلك: أننا نجد في كتب تفسير الأحلام الشائعة بين أيدي الناس والتي تضيق بها رفوف المكتبات ولا يكاد يخلو منها بيت تحت حرف من الحروف الأبجدية، نجد كلمات تبدأ بنفس الحرف مثل : أرنب، أسود، أسد.. فإذا برؤية الأرنب تعنى الذرية الكثيرة، وإذا برؤية الأسود تدل على الحزن والضيق، وإذا برؤية الأسد تدل على شجاعة صاحب الحلم ... وهكذا، إن هذه الطريقة لا طائل تحتها ولا يمكن أن تكون أسلوبًا سليمًا وطريقة صحيحة لتفسير الأحلام.

فقد يرى الشجاع والجبان الأسد في المنام فكيف يحق لنا أن نصف الجبان بالشجاع إذا رأى الأسد؟ وقد يرى السقيم السواد فتفسره الكتب الشعبية بالموت والحزن، وقد يرى آخر السواد ويتحقق بامتلاكه الحدائق والمزارع الكثيرة فأين مصداقية هذه الكتب وهذا النوع من التفسير؟ إذ أن الحلم الواحد قد يراه أكثر من شخص ويفسر لكل شخص بحسب حالته ومكانته ووضعه الصحي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي والعائلي، وبحسب المكان والزمان وبحسب عمر الشخص، وتفسير الأحلام للمرأة غير تفسيره للرجل والصبى.

ومع ما بينا من ضحالة وعدم جدوى التفسير الشعبي إلا أن هذا النوع من التفسير هو السائد والرائج في المجتمعات، وكتبه في مقدمة الكتب الرائجة طباعة وعرضًا وبيعًا، وهى أكثر الكتب التي يرغب بها الزوار لمعارض الكتب أو المكتبات وهى الكتب التي تجني لدور النشر الربح الكثير الوفير" أ هـ

وللشيخ العثيمين رحمه الله مشاركة في هذه المسألة المهمة فقد سئل كما في "فتاوى نور على الدرب" (2/483 – 484) ما نصه:

أود الاستفسار عن صحة كتب تفسير الأحلام مثل كتاب "تفسير الأحلام" لابن سيرين وخاصة أنه يربط الأحلام بقضايا الأجل والرزق والخير والشر، فما حكم التصديق والتعامل بهذه الكتب؟ مع العلم أنه فيها آيات من القرآن وأحاديث من أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم.

فقال رحمه الله "الجواب على هذا السؤال: أني أنصح إخواني من المسلمين ألا يقتنوا هذه الكتب ولا يطالعوا فيها لأنها ليست وحيًا منزلاً وإنما هى رأى قد يكون صحيحًا وقد يكون غير صحيح، ثم إن الرؤى قد تتفق في رؤيتها وتختلف في حقيقتها بحسب من رآها وبحسب الزمن وبحسب المكان، فإذا رأينا رؤيا على صورة معينة فليس معنى ذلك أن كل ما رأينا على هذه الصورة يكون تأويله كتأويل الرؤيا الأولى بل تختلف وقد نعبر الرؤيا لشخص بكذا ونعبر نفس الرؤيا لشخص آخر بما يخالف ذلك.

وإذا كان هذا فإني أنصح إخواني المسلمين بعدم اقتناء مثل هذه الكتب أو المطالعة فيها وأقول: إذا جرى لإنسان رؤية فليهتد بما دله النبى صلى الله عليه وسلم، إن رأى رؤيا خير يحبها وتأويلها على خير فليخبر بها من يحب، مثل أن يرى رؤيا أن رجلا يقول له أبشر بالجنة أو ما شابه، فليحدث بها من يحب، وإذا رأى رؤيا يكرهها فليقل: أعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بها أحدًا لا عابرًا ولا غير عابر ولينقلب على جنبه الآخر إن هو استيقظ.

وإذا فعل ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم عند رؤية ما يكره فإنه لن تضره أبدًا بإذن الله، ولهذا كان الصحابة رضى الله عنهم يرون الرؤيا يكرهونها يمرضون منها حتى حدثهم النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث جزاه عن أمته خيرًا، فكانوا يعملون بما أرشدهم الرسول به ويأمنون من شرها. أ هـ

ومثله أيضًا ما سئل الشيخ الفوزان حفظه الله:

علم تأويل الأحاديث والمسمى بتفسير الأحلام يهبه الله لمن يشاء من عباده، وقد وهبه لنبيه يوسف عليه السلام وفي هذا العلم مؤلفات كثيرة نرجو الإفادة عن أفضل هذه المؤلفات وأكثرها صدقًا؟

فقال" "لا شك أن الرؤيا منها ما هو حق وهى من عجائب آيات الله سبحانه وتعالى، وتأويل الرؤيا يعتمد على الفراسة والذكاء والنظر في حال الرائي وهو موهبة يجعلها الله فيمن يشاء ولا أعرف مؤلفًا خاصًا يعتمد عليه في ذلك (ولكن رأيي الشخصي إذا أردت تفسير أحلامك فعلاً فاذهب إلى يوسف عليه السلام فهو من سوف يصدقك القول حقًا) لكن لابن القيم رحمه الله كلام جيد في هذا الموضوع في الجزء الأول من "إعلام الموقعين" أ هـ

وقال التويجري رحمه الله في كتاب "الرؤيا" (ص: 169 – 171): "وقد ألف في تعبير الأحلام عدة مؤلفات منها ما ينسب إلى ابن سيرين ومنها ما نسب إلى غيره، ولا خير في الاشتغال بها وكثرة النظر فيها لأن ذلك قد يشوش الفكر وربما حصل منه القلق والتنغيص من رؤية المنامات المكروهة، وقد يدعو بعض من لا علم لهم إلى تعبير الأحلام على وفق ما يجدونه في تلك الكتب ويكون تعبيرهم لها بخلاف تأويلها المطابق لها في الحقيقة، فيكونون بذلك من المتخرصين القائلين بغير علم، ولو كان كل ما قيل في تلك الكتب من التعبير صحيحًا ومطابقًا لكل ما ذكروه من أنواع الرؤيا لكان المعبرون للرؤيا كثيرين جدًا في كل عصر ومصر.

وقد علم بالاستقراء والتتبع لأخبار الماضين من هذه الأمة أن العاملين بتأويل الرؤيا قليلون جدًا بل إنهم في غاية الندرة في العلماء فضلاً عن غير العلماء.

وذلك لأن تعبير الرؤيا علم من العلوم التي يختص الله بها من يشاء من عباده كما قال تعالى مخبرًا عن يعقوب عليه السلام أنه قال ليوسف عليه السلام "وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث"

وقال تعالى مخبرًا عن يوسف عليه السلام أنه قال للفتيين الذين دخلا معه السجن "قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي"

وقال تعالى مخبرًا عن يوسف عليه السلام أيضًا أنه قال "ربي قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث".

والمراد بتأويل الأحاديث تعبير الرؤيا كما قال غير واحد من المفسرين. ا هـ

وقال القرطبي رحمه الله "أجمعوا أن ذلك في تأويل الرؤيا.

وقال البغوي "وسمى تأويلاً لأنه يأوول أمره إلى ما رأى في منامه" وبنحو ذلك قال ابن الجوزى.

يقول أبو العباس القرافي رحمه الله في كتابه "الفروق" (4/423 – 425 ط العلمية): "تنبيه.. اعلم أن تفسير المنامات قد اتسعت تقييداته وتشبعت تخصيصاته وتنوعت تعريفاته، بحيث صار الإنسان لا يقدر أن يعتمد فيه على مجرد المنقولات لكثرة التخصيصات بأحوال الرائين بخلاف تفسير القرآن العظيم، والتحدث في الفقه والكتاب والسنة وغير ذلك من العلوم، فإن ضوابطها إما محصورة أو قريبة من الحصر.. وعلم المنامات منتشر انتشارًا شديدًا لا يدخل تحت ضبط، فلا جرم إن احتاج الناظر فيه ضوابطه وقرائنه إلى قوة من قوى النفوس المعينة على الفراسة والاطلاع على المغيبات بحيث إذا توجه الحزر إلى شئ لا يكاد يخطئ بسبب ما يخلقه الله تعالى في تلك النفوس من القوة المعينة على تقريب الغيب أو تحققه.

كما قيل: في ابن عباس رضى الله عنهما أنه "كان ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق". إشارة إلى قوة أودعه الله إياها، فرأى بما أودعه الله تعالى في نفسه من الصفاء والشفوف والرقة واللطافة.

حتى يقول من لا يعلم بأحوال قوى النفوس: إن هذا من الجان أو المكاشفة أو غير ذلك وليس كما قال، بل هو قوة نفس يجد بسببها تلك الأحوال عند توجهه للمنام وليس هو صلاح ولا كشف ولا من قبل الجان، وقد رأيت أنا من هذا النوع جماعة واختبرتهم فمن لم تحصل له قوة نفس عسر عليه تعاطي علم التعبير، ولا ينبغي لك أن تطمع في أن يحصل لك بالتعلم والقراءة وحفظ الكتب، إذا لم تكن لك قوة نفس فلا تجد ذلك أبدًا ومتى كانت لك هذه القوة حصل ذلك بأيسر سعى وأدنى ضبط فاعلم هذه الدقيقة فقد خفيت على كثير من الناس. أهـ.

وفي هذا الكلام مسائل نفيسة جدًا وقد استحسنها أهل العلم كالحافظ ابن رجب رحمه الله فإنه نقل شيئًا من كلام القرافي في كتابه "الذيل على طبقات الحنابلة" (2/337 – 338) وصدره بقوله: "رأيت لأبي العباس القرافي المالكي كلامًا حسنًا في التعبير فرأيت أن أذكره هنا" ثم ذكر بعضه.

ونقله أيضًا القاسم بن عبد الله المالكي بابن الشاط في كتابه "إدرار الشروق على أنواع البروق" (4/425 – 426) حاشية كتاب الفروق.. والأبي في شرحه على مسلم (7/500 علمية) والسنوسي في حاشية الأبي (7/499 – 500) والشرقاوي في فتح المبدي (3/625 علمية) وقارن ب كتاب الرؤيا (ص: 167 – 169) للتويجري.


أ هـ  ـــــــــ انتهى

 

        الأحــــــــلام النوم آيات وأسرار الرئيسية