000

  حكم الشذوذ الجنسي في الشريعة الإسلامية المثلية الجنسية الطب النفسي الجنسي الرئيسية 1
 
استشارات حول الطب النفسي الجنسي
طبيعة الإضطرابات الجنسية والقلق الجنسي
عن المثلية الجنسية
الإعتداء الجنسي على الأطفال
 
من مواقعنا
نفسي دوت نت

 

الأكثر قراءة
إضطرابات النوم
العلاج الدوائي لمرض الإكتئاب
أعراض الوسواس القهري
الحركات اللإرادية عند الأطفال
العلاج الدوائي للفصام
الخوف الإجتماعي
توكيد الذات
الإعتداء الجنسي على الأطفال
الخوف من الموت
مفاهيم خاطئة للمرض والعلاج النفسي
 
تابعونا على
قناة الصوتيات issu you authar face
 
 
الطب النفسي الجنسي

تنبيه هام: قمنا بإعداد باب الطب النفسي الجنسي لمن لديه مشكلة تتعلق بهذا التخصص من الطب لذلك قدمنا له العلاج بإسلوب واضح وجرئ ومُفصّل ... فإن لم يكن لديك حاجة بالإطلاع على هذا الباب فلا تضيع وقتك فهو ليس للتسلية

الطب النفسي الجنسي
السلوك الجنسي الطبيعي
مصطلحات ومفاهيم
الحالة الجنسية الطبيعية في مرحلة الطفولة
العوامل النفسية الجنسية
السلوك الجنسي والمراكز المخية
الإستجابات الفسيولوجية
تصنيف الاضطرابات التداخلية الجنسية
ســـــرعة القــــــذف
قلق الأداء
الانتصار على العادة السرية
الإنحرافات الجنسية
الهوية الجنسية والهوية التناسلية
دور الجنس
اضطراب الهوية الجنسيــة
طبيعة الإضطرابات الجنسية
المثلية الجنسية
التربيـــــة الجنسيــــة
الإعتداء الجنسي على الأطفال
العادة السرية لدى الأطفال
المثلية  الجنسية في الأطفال والمراهقين
وسواس الشذوذ الجنسي
آثار الأمراض والأدوية والمخدرات على النشاط الجنسي
دليلك لعلاقة اجتماعية سوية
البرنامج الروحي
المراجع

 

حكم الشذوذ الجنسي في الشريعة الإسلامية

(1) ما ورد في كتاب الله عز وجل فيمن عمل عمل قوم لوط:

(11 – هود – ج 12)

[ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ (78) قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) ] هود

يخبر تعالى عن قدوم رسله من الملائكة بعدما أعلموا إبراهيم وأخبروه بإهلاك الله لقوم لوط هذه الليلة، فانطلقوا من عنده فأتوا لوطًا.. وقوله تعالى "سئ بهم و ضاق بهم ذرعًا و قال هذا يوم عصيب" أى ساءه شأنهم وضاقت نفسه بسببهم وخشى إن لم يضيفهم أن يضيفهم أحد من قومه فينالهم بسوء "و قال هذا يوم عصيب" وكان لا يعلم أنهم ملائكة فتضيفوه، فاستحى منهم فانطلق أمامهم وقال لهم في أثناء الطريق كالمعرض لهم بأن ينصرفوا عنه فإنه و الله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء، ثم مشى قليلاً ثم أعاد ذلك عليهم حتى كرره أربع مرات..

قال قتادة: قد كانوا أمروا أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك. وكانوا على هيئة شبان حسان ما رأى الراءون أحسن منهم وجوهًا.. فجاء بهم لوط، فلم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته، فخرجت امرأته فأخبرت قومها "و جاءه قومه يهرعون إليه" أى يسرعون مهرولين من فرحهم بذلك "و من قبل كانوا يعملون السيئات" أى لم يزل هذا من سجيتهم حتى أخذوا وهم على هذه الحال...

وقوله تعالى "قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم" يرشدهم إلى نسائهم فإن النبى للأمة بمنزلة الوالد فأرشدهم إلى ما هو أنفع لهم في الدنيا والآخرة.. قال مجاهد: لم يكنّ بناته ولكن كن من أمته وكل نبى أبو أمته وكذا روى عن قتادة وغير واحد.. قال ابن جريج: أمرهم أن يتزوجوا النساء ولم يعرض عليهم سفاحًا..

وقوله تعالى "فاتقوا الله و لا تخزوني في ضيفي" أى اقبلوا ما أمركم به من الاقتصار على نسائكم "أليس منكم رجل رشيد" أى فيه خير يقبل ما آمره به ويترك ما أنهاه عنه "قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق" أى إنك تعلم أن نساءنا لا أرب لنا فيهن ولا نشتهيهن "و إنك لتعلم ما نريد" أى ليس لنا غرض إلا في الذكور وأنت تعلم ذلك فأى فائدة من تكرار القول علينا في ذلك.

[ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) ] هود

يقول تعالى مخبرًا عن نبيه لوط عليه السلام أن لوطًا توعدهم بقوله "لو أن لي بكم قوة" أى لكنت نكلت بكم وفعلت بكم الأفاعيل بنفسي وعشيرتي، ولهذا أورد في الحديث عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ رحمة الله على لوط لقد كان يأوى إلى ركن شديد – يعني الله عز وجل – فما بعث الله بعده من نبى إلا في ثروة من قومه] فعند ذلك اخبرته الملائكة أنهم رسل الله إليه وأنهم لا وصول لهم إليه "قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك" وأمروه أن يسري بأهله من آخر الليل وأن يكون سائقًا لهم يمنعهم من الالتفات كما أمره الله تعالى "و لا يلتفت منكم أحد" أى إذا سمعت ما نزل بهم.. ولا تهولنكم تلك الأصوات المزعجة ولكن استمروا ذاهبين "إلا امرأتك" قال الأكثرون هو استثناء من المثبت وهو قوله تعالى "فأسر بأهلك" تقديره فأسر بأهلك إلا امرأتك "إنه مصيبها ما أصابهم" هذا وقوم لوط وقوف على الباب ولوط يدافعهم وينهاهم عما هم فيه من القصد السئ والمراد الخبيث بالنسبة لضيوف لوط، وهم لا يرتدعون بل يتوعدون ويهددون.. فعند ذلك خرج عليهم جبريل عليه السلام فضرب وجوههم بجناحه فطمس أعينهم فرجعوا وهم لا يهتدون الطريق.. كما قال تعالى "و لقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي و نذر" ثم قرب الملائكة للوط خبر هلاك قومه تبشيرًا له فقالوا "إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب"  و نفذ لوط أمر ربه فسرى بأهله إلا امرأته وأمرهم أن لا يلتفت منهم أحد إلى ورائه فيما سمعوا ما نزل بهم من العذاب.

[فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)] هود

يقول تعالى: "فلما جاء أمرنا" وكان ذلك عند طلوع الشمس "جعلنا عاليها" وهو سدوم "سافلها" أى نكسناها رأسًا على عقب "و أمطرنا عليها حجارة من سجيل" أى من طين متحجر قوي شديد كبير، وقوله تعالى: "منضود" أى متلاصق بعضها ببعض في نزولها عليهم وقوله تعالى: "مسومة" أى معلمة مختومة عليها أسماء أصحابها كل حجر مكتوب عليه اسم الذي ينزل عليه وذكروا أنها نزلت على أهل البلد وعلى المتفرقين في القرى مما حولها فبينما يكون عند الناس يتحدث إذ جاءه حجر من السماء فسقط عليه من بين الناس فدمره فتتبعتهم الحجارة من سائر البلاد حتى أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق منهم أحد.

قال مجاهد: أخذ جبريل قوم لوط وحملهم بمواشيهم وأمتعتهم ورفعهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم كفأها.. وقال قتادة وغيره: بلغنا أن جبريل عليه السلام لما أصبح نشر جناحه فانتسف بها أرضهم بما فيها من قصورها ودوابها وحجارتها وشجرها وجميع ما فيها فضمها في جناحه فحواها وطواها في جوف جناحه ثم صعد بها إلى السماء الدنيا حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة فدمر بعضها بعضًا فجعل عاليها سافلها وأتبعها حجارة من سجيل..

وقال محمد بن كعب القرظي: كانت قرى قوم لوط خمس قريات سدوم وهى العظمى، وصعبه وصعود وغمرة ودوحاء احتملها جميعًا جبريل بجناحه ثم قلبها فقتلهم وأهلكهم وما حولهم من المؤتفكات فذلك قوله تعالى "و المؤتفكة أهوى" ثم أمطر الله عليهم حجارة من سجيل، وقوله تعالى "و ما هى من الظالمين ببعيد" أى وما هذه النقمة ممن تشبه بهم في ظلمهم ببعيد..

وقد ورد في الحديث المروي في السنن عن ابن عباس رضى الله عنهما مرفوعًا "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" وذهب الإمام الشافعي في قوله عنه وجماعة من العلماء إلى أن اللائط يقتل سواء كان محصنًا أو غير محصن عملاً بهذا الحديث.. وذهب الإمام أبو حنيفة أنه يلقى من شاهق ويتبع بالحجارة كما فعل الله بقوم لوط و الله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

(26 – الشعراء – ج 19)

[ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ]  "الشعراء"

يخبر الله تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام وهو ابن هاران بن آزار ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام، وكان قد بعث إلى أمة كانوا يسكنون سدوم، وأعمالها التي أهلكها الله بها وجعل مكانها بحيرة منتنة خبيثة.. وهى مشهورة ببلاد الغور متاخمة لجبال البيت المقدس فدعاهم إلى توحيد الله وإطاعة رسوله ونهاهم عن معصية إتيان الذكور دون الإناث فقال:

 

[أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (173) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175)]    "الشعراء"

لما نهاهم نبى الله عن إرتكاب الفواحش من غشيان الذكور دون النساء فقالوا لئن لم تنته يا لوط" عما جئتنا به "لتكونن من المخرجين" أى ننفيك من بين أظهرنا، كما قال تعالى عن قومه "قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم" فلما رأى أنهم لا يرتدعون عن ضلالتهم تبرأ منهم وقال "إني لعملكم من القالين" أى المبغضين وأتبرأ منكم ثم دعا الله عليهم فقال "رب نجني و أهلي مما يعملون" قال الله تعالى "فنجيناه و أهله أجمعين إلا عجوزًا في الغابرين" وهى امرأته، وكانت عجوز سوء بقيت فهلكت مع من بقى من قومها كما أخبر الله تعالى عنهم في سورة الأعراف وهود والحجر حين أمره الله أن يسري بأهله إلا امرأته، فأنجى المؤمنين وأهلك الكافرين وعمهم بعذاب أليم وأمطر عليهم حجارة من سجيل فساء مطر المنذرين.

(23 – المؤمنون – ج 18)

 [وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)]

(المؤمنون 5 – 7)

أى الذين حفظوا فروجهم من الحرام من زنا أو لواط لا يقربون إلا أزواجهم وسراريهم، فمن تعاطى ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج ومن ابتغى غير الأزواج والإماء فهم المعتدون.

الشذوذ الجنسي من كبائر المحرمات

كما حرم الله الزنى وحرم الوسائل المفضية إليه.. حرم كذلك الشذوذ الجنسي الذي يعرف "بعمل قوم لوط" أو "اللواط".. فهذا العمل الخبيث انتكاس في الفطرة وانغماس في حمأة القذارة وإفساد للرجولة وجنابة على حق الأنوثة.

وانتشار هذه الخطيئة القذرة في جماعة يفسد عليهم حياتهم ويجعلهم عبيدًا لها وينسيهم كل خلق وعرف وذوق، وحسبنا في هذا ما ذكره القرآن الكريم عن قوم لوط الذين ابتكروا هذه الفاحشة القذرة، وكانوا يدعون نساءهم الطيبة الحلال ليأتوا تلك الشهوة الخبيثة الحرام.. ولهذا قال نبيهم لوط "أتأتون الذكران من العالمين و تذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون" – الشعراء:165، 166 ودمغهم القرآن على لسان لوط بالعدوان والجهل والإسراف والفساد والإجرام.

ومن أغرب مواقف هؤلاء القوم التي ظهر فيها اعوجاج فطرتهم وفقدان رشدهم وانحطاط وفساد أذواقهم موقفهم من ضيوف لوط الذين كانوا ملائكة عذاب أرسلهم الله في صورة البشر لأولئك القوم وتسجيلاً لتلك المواقف عليهم وهو الذي حكاه القرآن:

[ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ (78) قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) ] هود: 77 – 81.

وقد اختلف فقهاء الإسلام في عقوبة من ارتكب هذه الفاحشة: أيحد حد الزاني؟ أم يقتل الفاعل والمفعول به؟ وبأى وسيلة يقتلان؟ ابالسيف؟ أم بالنار؟ أم إلقاء من فوق جدار؟

وهذا التشديد الذي قد يبدو قاسيًا إنما هو تطهير للمجتمع الإسلامي من هذه الجراثيم الفاسدة الضارة التي لا يتولد عنها إلا الهلاك والإهلاك.

وجوب إتقاء الدبر

ونزل في شأن العلاقة الحسية قوله تعالى:

{ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } "البقرة آية 223"

ولنزول هذه الآية سبب وحكمة ذكرها علامة الهند ولى الله الدهلوي قال: كان اليهود يضيقون في هيئة المباشرة من غير حكم سماوي.. وكان الأنصار ومن وليهم يأخذون سنتهم، وكانوا يقولون إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت هذه الآية "فأتوا حرثكم أنى شئتم" أى أقبل وأدبر ما كان في صمام واحد وهو القبل موضع الحرث وذلك لأنه لا شئ في ذلك تتعلق به المصلحة المدنية والملية، والإنسان أعرف بمصلحة نفسه وإنما كان ذلك من تعمقات اليهود فكان من حقه أن ينسخ.. فليس من شأن الدين أن يحدد للرجل هيئات المباشرة وكيفيتها إنما الذي يهم الدين أن يتقي الزوج الله ويعلم أنه ملاقيه فيتجنب الدبر، ولذا قال النبى صلى الله عليه وسلم "لا تاتوا النساء في أدبارهن.. وقال "الذي يأتي امرأة في دبرها – وهو اللوطية الصغرى – وسألته امرأة من الأنصار عن وطء المرأة في قبلها من ناحية دبرها فتلا عليها قوله تعالى "نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم" صمامًا واحدًا وسأله عمر فقال: يا رسول الله هلكت.. قال وما أهلكك؟ قال حولت رحلي البارحة – كناية عن الوطء من الدبر في القبل – فلم يرد عليه شيئًا حتى نزلت الآية السابقة، فقال له "أقبل وأدبر، واتق المحيضة والدبر".

حكم من عَمِلَ عَمْلْ قوم لوط:

(عن ابن عباس قال: قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" رواه الخمسة إلا النسائي).

وروى محمد بن اسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال:"ملعون من عمل عمل قوم لوط" ولم يذكر القتل.

وأخرج البيهقي عن على رضى الله عنه أنه رجم لوطيًا.. قال الشافعي وبهذا نأخذ.. يرجم اللوطي محصنًا كان أو غير محصن.

وأخرج البيهقي أيضًا عن أبي بكر رضى الله عنه أنه جمع الناس في حق رجل يُنكح كما تنكح النساء، فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكان من أشدهم يومئذ قولاً على بن أبي طالب قال: هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما علمتم، نرى أن نحرقه بالنار فاجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحرقه بالنار فكتب أبو بكر رضى الله عنه إلى خالد بن الوليد رضى الله عنه يأمره أن يحرقه بالنار.. وأخرج البيهقي أيضًا عن ابن عباس أنه سئل عن حد اللوطي فقال: ينظر أعلى بناء في القرية فيرمى به منكسًا ثم يتبع بالحجارة.

وقد اختلف أهل العلم في عقوبة الفاعل للواط والمفعول به بعد اتفاقهم على تحريمه وأنه من الكبائر للأحاديث المتواترة في تحريمه ولعن فاعله، فذهب من تقدم ذكره من الصحابة إلى أن حده القتل ولو كان بكرًا سواء كان فاعلاً أو مفعولاً به، وإليه ذهب الشافعي والناصر والقاسم بن إبراهيم.. وقد اختلفوا في كيفية قتل اللوطي، فروى عن على رضى الله عنه أنه يقتل بالسيف ثم يحرق لعظم معصيته.. وإلى ذلك ذهب أبو بكر رضى الله عنه.. وذهب عمر وعثمان رضى الله عنهما إلى أنه يلقى عليه حائط.. وذهب ابن عباس رضى الله عنهما إلى أنه يلقى من أعلى بناء في البلد.. وقد حكى صاحب الشفاء إجماع الصحابة على القتل.. وقد حكى البغوي عن الشعبي والزهري ومالك وأحمد واسحاق أنه يرجم.

وما أحق مرتكب هذه الجريمة ومقارف هذه الرذيلة الذميمة بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين، ويعذب تعذيبًا يكسر شهوة الفسقة المتمردين، فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها أحد من العالمين أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشابهًا لعقوبتهم.. وقد خسف الله تعالى بهم واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم.

 

    حكم الشذوذ الجنسي في الشريعة الإسلامية المثلية الجنسية الطب النفسي الجنسي الرئيسية