000

  التوحد الإضطرابات النمائية الشاملة إضطرابات الأطفال النفسية الرئيسية 1
ذات صلة
استشارات زوار الموقع
الطفل العنيد
سلسلة محاضرات مرئية في التربية
الحرية الإنفعالية وتوكيد الذات
 
من مواقعنا
نفسي دوت نت

 

الأكثر قراءة
إضطرابات النوم
العلاج الدوائي لمرض الإكتئاب
أعراض الوسواس القهري
الحركات اللإرادية عند الأطفال
العلاج الدوائي للفصام
الخوف الإجتماعي
توكيد الذات
الإعتداء الجنسي على الأطفال
الخوف من الموت
مفاهيم خاطئة للمرض والعلاج النفسي
 
تابعونا على
قناة الصوتيات issu you authar face
 
 
نفسية الأطفال
نفسية الأطفال
طفلك ورحلة النمو
الفترات الحرجة أثناء النمو
قدرات طفلك عند ولادته
الطبع المزاجي لطفلك
النمو الاجتماعي للطفل
مرحلة المراهقة
النمو النفسي للطفل
الطفل العنيد
الطفل العدواني
تمرد الأطفال
الكذب عند الأطفال
السرقة عند الأطفال
سؤال يحمى الطفل من السرقه
إطلاق الشتائم عند الأطفال
نوبات الغضب عند الأطفال
الوقاية وتعزيز الصحة النفسية لدى أطفال المصابين بإضطراب نفسي حاد
إضطرابات الإخراج
التبول اللإرادي 
سلس الغائط 
التدريب على استعمال التواليت
مص الأصابع لدى الأطفال
الهروب إلى عالم الإدمان
التدخين في الأطفال
إدمان المخدرات في المراهقين
التربيـــــة الجنسيــــة
الإعتداء الجنسي على الأطفال
العادة السرية لدى الأطفال
المثلية  الجنسية في الأطفال والمراهقين
إضطرابات الإطعام
فرط الحركة وقلة الإنتباه
قلق الانفصال عند الأطفال
الإكتئاب عند الأطفال
الوسواس القهري عند الأطفال
الحركات اللا إرادية
متلازمة توريت
إضطرابات اللزمة المزمنة
إضطراب اللزمة العصبية العابر
الثأثأة (التهتهة) عند الأطفال
اضطرابات التواصل
اضطرابات المهارات الحركية واضطراب التناسق النمائي
اضطرابات السلوك المعرقلة
إضطراب السلوك المعارض
إضطراب المسلك
الإضطرابات النمائية الشاملة
التوحد
اضطراب اسبرجر
اضطراب ريت
الاضطراب التفككي في الطفولة
اضطرابات التعلم
صعوبة القراءة
اضطراب التعبير الكتابي
مشاكل الرياضيات والعمليات الحسابية
التخلف العقلي
احذر عربة الأطفال
المراجع

 

التــوحـــــد

مصطلح “Autism” والذي ترجم إلى اللغة العربية بمعنى التوحد أو المنفرد جاء من اللغة الإغريقية، Aut تعني النفس و ism تعني الحالة غير السوية، لذا فإن الطفل الذي يصاب بهذه الحالة هو الشخص الذي يحمل النفس غير السوية، وهذا الشخص الذي يحمل هذه الصفة غير قادر على أن يستوعب نفسه وكذلك الناس الذين حوله أو في محيطه من الأسرة وغيرهم، فهو متوحد بخياله وغامض ولا ندري ماذا يدور في ذهنه، ولا نفهم ولا نستطيع تفسير تصرفاته السلوكية غير المألوفة وغير العادية، كما أنه يقوم بأعمال تأملية لكننا لا نعرف بالضبط فيما يتأمل وقد تكون هذه التأملات وهمية لأن الطفل الذي يعاني من حالة التوحد تنقصه اللغة وأسلوب الإتصال.

 

يعتبر التوحد من الإعاقات التي انتشرت في الوقت الحالي بين الأطفال بشكل ملحوظ، فمن منا لم يرى حالة لطفل عنده توحد في أقاربه أو أصدقائه أو زملائه في العمل أو جيرانه، فأصبحت الكلمة دارجة وغير مبهمة لدى كثير من الناس ولكن عندما تسمع أو تتحدث عن هذا الأمر يكون الموضوع سهلاً، لكن دعنا الآن نتكلم عن هذا المرض كمتخصصين في المجال الإكلينيكي ونرى هذا الطفل المتوحد عن قرب ونعيش مع أسرته تجربتهم القاسية في التعامل مع طفل توحدي ومدى المعاناة التي يجدونها في حياتهم والصعوبات الكثيرة في التعايش مع هذا الطفل، فسوف نتناول هذا الاضطراب من جميع نواحيه ليكون هذا الموضوع مرجعًا لكل من يحتاج إلى أى معلومة عن التوحد ويكون بمثابة يد العون التي تمد إلى جميع الأسر التي لديها طفل توحدي، فليعيننا الله عز وجل في أن نساهم معهم في أن نجعل أطفالهم يبتسمون إبتسامة أمل ويسلكون سلوك المستقبل ويرسمون أحلامهم ويكون لهم الحق في حياة آمنة، مستقرة، سهلة وبسيطة، ومستقبل ملئ بالأفراح والسعادة والأمل والتفاؤل.

 

تعريــــــــف التوحــــــــــد

التوحد Autısm  أو الإجترار أو الذاتوية هى مصطلحات تستخدم في وصف حالة التوحدإعاقة من إعاقات النمو الشاملة.. والتوحد نوع من اإعاقات التطورية سببها خلل وظيفي في الجهاز العصبي المركزي (المخ) يتميز بقصور الإدراك الحسي واللغوي وبالتالي عدم القدرة على التواصل والتخاطب والتعلم والتفاعل الاجتماعي ، وتُعد التوحدية بمثابة اضطراب نمائي وليس انفعالي بحسب ما ورد في الطبعة الرابعة من دليل التصنيف التشخيصي والإحصائي للأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية DSM IV  الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي عام 1994.. وتعرفه الجمعية القومية للأطفال التوحديين 1978 National society for autistic children (NSAC)بأنه اضطراب أو متلازمة يعرف سلوكيًا وأن المظاهر المرضية المتضمنة يجب أن تظهر قبل أن يصل عمر الطفل إلى 30 شهرًا، ويتضمن ذلك اضطراب في سرعة أو تتابع النمو، واضطراب في الاستجابة الحسية للمثيرات، واضطراب في الكلام واللغة والسعة المعرفيةن واضطراب في التعلق أو الانتماء للناس أو الأحداث والموضوعات.

وتعرف ماريكا Marica (1990) التوحد بأنه مصطلح يشير إلى الانغلاق على النفس والاستغراق في التفكير وضعف القدرة على الانتباه وضعف القدرة على التواصل وإقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين، فضلاً عن وجود النشاط الحركي المفرط.

ويُعد اضطراب التوحد أو التوحدية Autism كما ترى نادية أبو السعود (2000) من أكثر الإعاقات التطورية صعوبة بالنسبة للطفل.. وتعد التوحدية بمثابة متلازمة أو جملة أعراض لها بعض المظاهر الإكلينيكية منها اضطراب الانتباه والإدراك وضعف في القدرة على الاختلاط بالواقع، وضعف في العلاقات الاجتماعية واللغة والسلوك الحركي.. كما أنه يتميز بزملة أعراض تمثل 3 اضطرابات سلوكية يمكن تحديدها كما يلي:

  • اضطرابات عامة في التفاعل الاجتماعي.
  • اضطرابات في النشاط التخيلي والقدرة على التواصل.
  • انغلاق على الذات وضعف الانتباه المتواصل للأحداث الخارجية (حسني حلواني 1996).

ولعل أكثر التعريفات قبولاً لدى الباحثين هو التعريف الذي تم اعتماده من قبل جمعية الأطباء النفسيين والذي يشير إلى وجود معايير يحكم من خلالها على وجود التوحد وهى:

  • بداية ظهور الاضطراب قبل الـ30 شهرًا الأولى من عمر الطفل.
  • العجز الواضح وعدم القدرة على الاستجابة للآخرين.
  • صعوبات في تطوير اللغة.
  • في حالة عدم وجود اللغة فإنها تأخذ أشكالاً شاذة مثل الترديد لما يقوله الآخرون، عكس الضمائر.
  • الاستجابات الشاذة للتغيرات المختلفة التي تحدث في البيئة.
  • عدم وجود الأوهام والهلاوس وفقدان الترابط والتفكك في الأفكار كما هو الحال في الفصام.

ويعرف أيضًا بأنه:

إعاقة تطورية شديدة تؤثر على قدرة الفرد طوال عمره، وتظهر بشكل مميز خلال الثلاث سنوات الأولى من العمر وتحدث كل 5 ولادات من أصل 10000 ولادة، وهى أكثر حدوثًا في الذكور عن الإناث بنسبة 1:4، ووجدت الإعاقة في جميع أنواع العائلات في العالم فهى ليست محكومة بجنس أو دين أو خلفية اجتماعية.

 

خصائــــص الطفـــــل التوحــــــدي:

أوضح لورد و روتر  Lord & Rutter  أن الأطفال التوحديين يظهرون أوجه قصور شديدة في التفاعل الاجتماعي وإقامة العلاقات مع الآخرين واللعب بين  الأشخاص والتواصل.

وتعمل أوجه القصور هذه على جعل هؤلاء الأطفال يمثلون فئة تتميز عن غيرها من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة و إن تشابهت مع غيرها من الفئات وخاصةً المعاقين عقليًا في كثير من هذه السمات أو أوجه القصور ولكن يظل الفرق بينهما هو فرق في الدرجة وليس فرق في هذه السمات بل في سمات اخرى منها عدم الارتباط بالأشياء، وضعف استخدام اللغة والإتصال أو التواصل، والمحافظة على الرتابة والروتين، وضعف في الوظائف العصبية وظهور السلوكيات النمطية المقيدة والتكرارية التي يأتي بها الطفل.

واهتماماته الضيقة بجانب إهتمامه بأشياء غير هامة أو بجوانب غير ذات أهمية في تلك الأشياء أو حتى إهتمامه بأجزاء من تلك الأشياء يمكننا بطبيعة الحال التوصل إلى تشخيص لاضطراب التوحد لدى الطفل حتى قبل أن يبلغ ذلك الطفل الثالثة من عمره.

وهناك 3 جوانب لاختلال الأداء الوظيفي الاجتماعي للطفل التوحدي إلى جانب اختلال الوعى الاجتماعي لديه يمكن أن تمثل بشكل واضح بروفيلاً خاصًا به في الجانب الاجتماعي بشكل عام وهو ما يتطلب أن نوليه جل إهتمامنا.. وتتمثل هذه الجوانب فيما يلي:

  1. عدم قدرته على فهم أن الآخرين يختلفون عنه في وجهات النظر والخطط والأفكار والمشاعر.
  2. عدم قدرته على التنبؤ بما يمكن أن يفعله في المواقف الاجتماعية المختلفة.
  3. العجز أو القصور الاجتماعي.

ويعد هذا هو الأمر الذي يؤدي إلى حدوث العديد من المشاكل في الجانب الاجتماعي ويجعله بالتالي يمثل أحد جوانب القصور الخطيرة.. وفي هذا الإطار يمكن تصنيف تلك المشكلات التي ترتبط باختلال الأداء الوظيفي الاجتماعي إلى 3 فئات كالتالي:

  • التجنب الاجتماعي.
  • اللامبالاة.
  • الفظاظة الاجتماعية.

ومن هذا المنطلق نجد أن الطفل يتجنب كل أشكال التفاعل مع الآخرين ويغضب أو يجري بعيدًا عندما يحاول أحد الأشخاص أن يتفاعل معه.. وقد يرجع ذلك إلى أنه يتملكه الخوف من جراء ذلك، وأنه لا يحب الآخرين، وأن رد فعله هذا يرجع إلى فرط حساسيته لبعض أنواع المثيرات الحسية.. أما فظاظتهم الاجتماعية فتجعلهم على الرغم من رغبتهم في تكوين صداقات معهم فإنهم لا يستطيعون الحفاظ عليها، ويرتبط ذلك إلى درجة كبيرة بالخلل أو القصور اللغوي الذي يعانون منه.

ويذهب حلواني (1996) إلى أن الأطفال التوحديين يتسمون بعدم القدرة على المشاركة في العلاقات الاجتماعية واضطرابات في القدرة على عمل صداقات تقليدية إذ ليس لديهم المهارات اللازمة لذلك.. كما ينقصهم التعاطف مع وجهات نظر ومشاعر الآخرين.. وهم غالبًا لا ينشغلون في التفاعلات والأعمال التعاونية أو المتبادلة مع المحيطين بهم.

ومن ناحية أخرى فإنهم  لا يبادرون بإجراء حوار مع الآخرين.. وإن بدأت المحادثة فإنها تكون محورية ذاتية بعيدة عن مستوى إهتمام المستمع.. وربما يهربون من منتصف المحادثة.. وجدير بالذكر أن الفرد التوحدي يصبح في حالة تهيج وإثارة عندما يقترب الآخرون منه أو يتفاعلون معه، كما أنه في الغالب يرفض أى نوع من الإتصال والتفاعل الطبيعي حتى البسيط منه.

ولا شك أن الخصائص التي أوردها كنر لا تزال صحيحة وتصف الشكل التقليدي للتوحد وهى:

  1. العجز عن بناء العلاقات: يواجه الطفل التوحدي صعوبة في التفاعل مع الناس ويهتم بالأشياء أكثر مما يهتم بالأشخاص.
  2. التأخر في اكتساب اللغة: بالرغم من أن بعض الأطفال التوحدين بُكم ويبقون كذلك إلا أن أطفالاً يكتسبون اللغة ولكنهم يتأخرون في ذلك مقارنة مع الأطفال العاديين.
  3. استخدام اللغة المنطوقة بطريقة غير تواصلية بعد تطورها: حيث يواجهون صعوبة في استخدام الألفاظ بطريقة ذات معنى في المحادثة.
  4. الترديد الكلامي غير الطبيعي: من الصفات الرئيسية للأطفال المتوحدين هو ترديد الكلمات والجمل.
  5. عكس الضمائر.
  6. اللعب بطريقة نمطية تكرارية: فهم يكررون النشاط نفسه ويخفقون في اكتساب مهارات اللعب التخيلي.
  7. الانزعاج من التغيير: إنهم يقاومون التغيرات البسيطة في البيئة المحيطة والحياة اليومية.
  8. الذاكرة الاستظهارية الجيدة: إن نسبة كبيرة من الأطفال التوحديين يتمتعون بذاكرة جيدة من النوع الاستظهاري.
  9. المظهر الجسمي العادي: إن هذه الحقيقة دفعت بالكثير إلى الاعتقاد بأن الأطفال التوحديين يتمتعون بذكاء عادي.. وقد تبين أن هذا الاعتقاد خاطئ في الآونة الأخيرة.

ولا شك أن هناك إتفاق عام على أن الفقر الاجتماعي صفة أولية للطفل المتوحد، وبما أن المتوحدين حاليًا يمكن أن يتواجدوا في البيئة المدرسية فعلى المعلمين أن يتوقعوا ما يلي:

الاستجابة غير الكافية: من صفات المتوحد أنه لا يستجيب حتى لوالديه في كثير من الأحيان، ويقترح كلاً من ريسلفرس وكارلسون استراتيجيات معينة تهدف لتعريض الطفل لخبرات حسية ذات تحفيز عال.. وهذا يحتاج إلى سلوك مدروس من المعلم والذي يخلق جوًا عاطفيًا قويًا من أجل الطفل.

نقص في اللعب التخيلي: فهم غير قادرون على الدخول في اللعب الرمزي، فهم لا يستخدمون الألعاب في لعب رمزي وإنما يعاملون الأشياء بغرابة مثل تحريكها وشمها ومثل هذه الصعوبة في تطوير مهارات يمكن أن تؤخر مقدرة الطفل في استخدام المواد بشكل مناسب وفي التفاعل مع الأطفال الآخرين، ووجد أفضل بيئة هى وحدة المعالجة باللعب وهى حيز محصور صمم لتحفيز الاندماج مع الأطفال الآخرين ، وفعلاً قام المتوحدون بالنمذجة وقد اندمجوا في لعب حركي اجمالي مع بعضهم البعض، والطفل التوحدي روتيني بطبعه ومن الصعب عليه الاستجابة لحوادث غير متوقعة، فهو لديه حاجات شديدة التشابه والمقدرة على التنبؤ، فقد وُجد أن استجابة الطفل المتوحد في مواقف اللعب تزداد عندما تكون الحوادث متوقعة.

السلوك التخريبي: ويتضمن ثورات الغضب والعدوان الموجهة نحو الذات والآخرين مثل العض في الوجه أو الكف، أو عض الآخرين في الذراعين والكتفين.

الإثارة الذاتية: تظهر لدى الأطفال المتوحدين عن طريق انقباض بعض عضلات الجسم وتشنجها مثل شد الرأس أو الأيدي أو أى جزء من أجزاء الجسم، ويؤثر هذا السلوك بشكل سلبي وكبير على التعليم والسلوكيات المناسبة التي يقوم بها الطفل المتوحد.

نقص الدافعية: ويظهر من خلال عدم استجابة الأطفال المتوحدين للمثيرات الاجتماعية من حولهم وكذلك عدم الانتباه وإهمال المكافآت الاجتماعية التي تقدم لهم من قبل الآخرين.

الانتقاء الزائد للمثير: يميل الأطفال المتوحدون إلى استجابة لجزء محدد من المثيرات الموجودة في بيئتهم ومن ناحية أخرى فإن الأطفال المتوحدين قد يستجيبون بشكل صحيح لفترة زمنية قصيرة وفي المقابل يجدون صعوبة في نقل استجاباتهم للتعليم اللفظي.

ضعف القدرة على نقل الإنجازات التي يحققها الطفل المتوحد في المواقف التعليمية إلى بيئات ومواقف أخرى، وقد أشار رينكوفر و كوجيل إلى أن الفشل في التعميم لدى المتوحدين يرجع إلى الانتقاء الزائد للمثير حيث يستجيب هؤلاء الأطفال إلى مثيرات ليس لها علاقة بالمهارة أو المهمة التي يقومون بتأديتها.

أسبــــــاب الإصابة بمرض التوحـــــــــد

إن السبب الرئيسي للإصابة بالتوحد إلى الآن غير محدد بشكل واضح ولكن تعددت النظريات التي تحاول تفسير أسباب التوحد، وهذه النظريات هى:

1.نظريـــــة الببتايــــد الأفيونيـــــة:

نظرية زيادة الأفيونات في الجسم وعلاقتها مع التوحد يرجع إلى عام 1980 بعدما سجل خبير الحيوانات بانسكيب ملاحظته التي تشابه أعراض التوحد مع تصرفات الحيوانات الصغيرة عندما تحقن بمادة المورفين.. وفي نفس الوقت تقريبًا اكتشف عالم آخر اسمه ريتشالت وجود ببتايدز أفيونية غريبة في البول لدى الأطفال التوحديين وعند بحثه عن مصدرها وجد أنها بسبب عدم هضم بعض أنواع من الأطعمة بطريقة كاملة (الحليب ومشتقاته، والقمح ومشتقاته).

التوحدوبدأ شاتوك في عام 1995 بتبني هذه الفكرة وقام بعمل العديد من الأبحاث في وحدة الأبحاث في جامعة سندر لاند في بريطانيا.. ولتبسيط شرح هذه النظرية المتعلقة بالجهاز الهضمي من المهم أن نتذكر سويًا أن في الأمعاء الدقيقة يُهضم جميع أنواع الطعام ويتحلل إلى مواد صغيرة ومن ثم ينتقل الطعام عبر جدار الأمعاء إلى الدم، وعبر الدم يتوزع الغذاء إلى جميع أعضاء الجسم.

وفي هذه النظرية وجد شاتوك إن بعض الأطفال التوحديين عندما يتناولون بعض الأطعمة مثل الحليب ومنتجاته والتي يطلق عليها (كازين) والقمح والدقيق ومنتجاته التي يطلق عليها (جلوتين) وجدوا أنها لا تنهضم في الأمعاء الدقيقة بشكل كامل.

فالناتج عن ذلك تراكم كميات كبيرة من الببتايد الأفيونية في الأمعاء فتعبر في الدم من خلال جدار الأمعاء ومن خلال مسيرتها في الدم تستطيع أن تصل إلى الدماغ وتعبر الحاجز الدماغي.. وفي المخ تستطيع أن تؤثر على العمليات أو الإتصالات العصبية أو تلتصق ببعض الأنزيمات المهمة في المخ وتؤثر على عملها أيضًا.. ومن خلال مسيرة الببتايدز في الدم تستطيع أن تصل إلى الكلية وبالتالي تظهر في البول بكميات كبيرة.

2.زيادة قابلية التسرب في جدار المعدة  Increase intestinal permeability  

جدار الأمعاء في جسم الإنسان له خاصية النفاذ.. أى بمعنى آخر يسمح بمرور الغذاء من الأمعاء إلى الدم.. وعندما تزيد هذه الخاصية عن المقياس الطبيعي نطلق عليها (زيادة التسرب).

البروتينات (حليب، قمح، أو غيره) عادةً ما تنهضم في الأمعاء وتتحول أولاً إلى ببتايد أفيونية ثم إلى جزيئات أصغر تسمى أحماض أمينية، وهذا ما يحدث في جسم الإنسان العادي.. ولكن عند الأطفال الذين يعانون من زيادة التسرب في جدار الأمعاء نجد أن الببتايدز الأفيونية بكمياتها العادية في الأمعاء تتسرب من جدار الأمعاء بسرعة قبل أن تتحول إلى أحماض أمينية وذلك بسبب خلل في جدار الأمعاء وبالتالي تصل هذه الببتايد في الدم ومن ثم إلى الدماغ.

3.الفطريات (الكانديدا) والتوحد:

في عام 1995 وجد الباحث شو مخلفات بعض الفطريات في بول الأشخاص التوحديين ومن المعروف في تاريخ الأطفال التوحديين أنهم استعملوا أدوية المضاد الحيوي بكثرة بسبب التهابات في الأذن أو الحنجرة أو غيره، فهذه المضادات تؤدي إلى قتل جميع أنواع البكتريا في الأمعاء سواء كانت بكتريات جيدة أو مرضية وبالتالي هذا يعطي بيئة خصبة للفطريات أن تنمو وتتزايد في الأمعاء.

4.التوحد ونظرية المناعة Autism Autoimmunity Project  

من أهم النظريات هى اعتبار التوحد بسبب تفاعل ذاتي مناعي Auto immune disorder ولكن ما هى المناعة؟

المناعة بشكل عام موجودة في جسم الإنسان وهى نعمة من الله سبحانه وتعالى فوظيفتها حماية الجسم والتصدي لأى هجوم من جراثيم أو فيروسات خارجية دخلت الجسم، وهى تكون أجسام مضادة لهذه الجراثيم الغريبة بحيث تفتك بها وتحطمها ونستطيع قياس هذه الأجسام المضادة في الدم.

ويرى المتخصصون في مناعة الجهاز العصبي  أن التوحد يحدث بسبب تفاعل ذاتي مناعي، أى أن الجهاز المناعي أصبح يعمل بشكل غير طبيعي حيث أصبح يهاجم أعضاء الجسم نفسه ويعتبرها أجسام غريبة، ويهاجم بالتحديد المخ والغشاء المغطى للأعصاب Myelin sheath وهو في طور النمو، كما يؤدي إلى تغيرات في الغشاء تبقى مدى العمر وتؤثر على وظائف المخ مثل السمع والذاكرة والتواصل والعلاقات الاجتماعية.

5.السيروتونين والتوحد:

السيروتونين هو إحدى الموصلات العصبية في المخ 5HT وهى عبارة عن مادة كيميائية يفرزها المخ تساعد على نقل الإشارات العصبية في الجهاز العصبي.. وأهمية السيروتونين بالتحديد أنه يتحكم في المزاج والنوم وبعض أنواع الاستقبال الحسي، وكذلك تنظيم درجة حرارة الجسم والشهية، كما أن له تاثير على سرعة إفراز الهرمونات..

وجد أن هذا السيروتونين نسبته عالية في دم الأطفال التوحديين ومع تقدم الأبحاث وجد زيادة على ذلك أن تصنيع السيروتونين وامتصاصه وأيضه (التخلص منه) في الجسم يتم بطريقة مختلفة عن الطفل العادي.

6.التوحد والمعادن الثقيلة:

قاست دراسة نسبة المعادن الثقيلة في دم 18 طفل توحدي وجدوا أن عدد 16 منهم لديه معادن ثقيلة في الدم تزيد عن ما يقدر أن يتحمله الشخص البالغ والسبب في ذلك يرجع إلى تلوث البيئة بهذه المعادن ودخولها الجسم سواء كان عن طريق الفم أو الاستنشاق أو غيره مثل الرصاص والزئبق، وأيضًا قد يكون بسبب عدم مقدرة الطفل على التخلص من هذه السموم عند دخولها الجسم، وذلك بسبب ضعف عملية خاصة بذلك تسمى عملية التخلص من السموم Detoxification process   وبالتالي سوف تتواجد هذه السموم بكميات كبيرة في الدم، وتستطيع أن تدخل إلى المخ عبر الحجاب الحاجز الذي يكون لم يكتمل نموه عند الأطفال.. دخول هذه المعادن للمخ يؤدي إلى ضرر بخلايا المخ وانزيماته وكذلك المستقبلات العصبية وأيضًا قد تثير تفاعل ذاتي.

7.عملية الكبرتة والتوحد  Sulfation and Autism

الطفل التوحدي لديه ضعف في عملية الكبرتة وهى عملية مهمة من عمليات كثيرة في جسم الإنسان منها التخلص من السموم كما أنه يساعد في عملية الأيض (التخلص) الخاصة بالسيروتونين.

ويرى أنصار هذه النظرية أن السبب في ضعف عملية الكبرتة يرجع إلى سببين:

أولاً: نقص الإنزيم الخاص بعملية الكبرتة.

ثانيًا: نقص أيونات الكبريت في دم الأطفال التوحديين، وذلك بسبب أنه لا يعاد امتصاص هذه الأيونات من الكلية.

 

تشخيــــــــــص وتقييــــــــــم الاضطــــــــراب

يعد اضطراب التوحد Autism من الاضطرابات النمائية الحادة التي تصيب الطفل قبل أن يصل عمره 3 سنوات، وقد كان ينظر إليه من قبل على أنه يعد بمثابة زملة أعراض سلوكية حيث كان يصنف على أنه اضطراب سلوكي إلا أن دليل التصنيف التشخيصصي والإحصائي للأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية في طبعته الرابعة DSM IV  قد عرض له على أنه اضطراب نمائي أو شامل ويحدد التصنيف الدولي العاشر للأمراض ICD 10 هذا الاضطراب على أنه منتشر حيث يؤثر على العديد من جوانب النمو الأخرى،و بطبيعة الحال يعد هذه التأثير موضع الإهتمام تأثيرًا سلبيًا..

وجدير بالذكر أن دليل التصنيف التشخيصي والإحصائي للأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية في طبعته الرابعة DSM IV الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي (1994) APA والتصنيف الدولي العاشر للأمراض ICD 10 الصادر عن منظمة الصحة العالمية (1992) WHO يعدان هما المصدران الرئيسيان لتشخيص الأمراض والاضطرابات المختلفة في الوقت الراهن.. ويرى فولكمار (1996) أنه لا يوجد أى تعارض بينهما في تشخيص الاضطرابات المختلفة بوجه عام، وفي تشخيص اضطراب التوحد أو التوحدية على وجه الخصوص، وفي هذا الإطار نلاحظ أن محور التركيز الأساسي لكل منهما يدور حول 4 محكات رئيسية هى:

 البدايـــــــــــة:

تكون بداية الاضطراب قبل أن يصل الطفل الثالثة من عمره،ويكون الأداء الوظيفي للطفل مختلاً في واحد على الأقل من عدد من الجوانب هى: التفاعل الاجتماعي، واستخدام اللغة للتواصل الاجتماعي، واللعب الرمزي والخيالي.

السلوك الاجتماعي:

يوجد لدى الطفل قصور كيفي في التفاعلات الاجتماعية وذلك في اثنين على الأقل من 4 محكات هى: التواصل غير اللفظي، وإقامة علاقات مع الأقران، والمشاركة مع الآخرين في الأنشطة والإهتمامات، وتبادلية العلاقات الاجتماعية معهم.

اللغة والتواصل:

يوجد  قصور كيفي في واحد على الأقل من 4 محكات هى: تأخر أو نقص كلي في اللغة المنطوقة، وعدم القدرة على المبادأة في إقامة حوار أو محادثة مع الآخرين، والاستخدام النمطي أو المتكرر للغة، إلى جانب قصور في اللعب التظاهري أو الخيالي.

الأنشطة والإهتمامات:

توجد أنماط سلوك وإهتمامات وانشطة مقيدة نمطية وتكرارية في واحد على الأقل من 4 محكات هى: الانشغال بإهتمام نمطي واحد غير عادي، والرتابة والروتين، وأساليب نمطية للأداء، والانشغال بأجزاء من الأشياء.

وطبقًا للدليل التصنيفي DSM IV فإن هناك بعض المحكات التي يستند إليها تشخيص اضطراب التوحد وهى على النحو التالي:

أولاً:

يشترط انطباق إجمالي ستة بنود على الأقل مما تتضمنه المحكات الثلاثة الرئيسية (1،2،3) على أن ينطبق على الطفل بندان على الأقل من المحك الأول وبند واحد على الأقل من المحك الثاني وبند واحد آخر على الأقل من المحك الثالث.. وهذه المحكات هى:

  • حدوث خلل أو قصور كيفي في التفاعل الاجتماعي كما يتضح من انطباق اثنين على الأقل من البنود التالية على الطفل:
    • حدوث خلل أو قصور واضح في استخدام السلوكيات غير اللفظية المتعددة كالتواصل بالعين، والتعبيرات الوجهية، والإشارات أو الإيماءات الاجتماعية وذلك لتنظيم التفاعل الاجتماعي.
    • الفشل في إقامة علاقات مع الأقران تتناسب مع المستوى النمائي.
    • نقص في البحث أو السعى التلقائي للمشاركة مع الآخرين في الاستمتاع أو الإهتمامات أو الإنجاز كما يتضح مثلاً في نقص القدرة على إيضاح الأشياء موضع الإهتمام أو إحضارها معه أو الإشارة إليها.
    • نقص في تبادلية العلاقات الاجتماعية مع الآخرين أو مشاركتهم انفعاليًا.
  • حدوث خلل أو قصور كيفي في التواصل كما يتضح من انطباق بند واحد على الأقل من البنود التالية على الطفل:
    • تأخر أو نقص كلي في اللغة المنطوقة بشرط ألا يصاحبه أى محاولة تعويضية من جانب الطفل لاستخدام الأنماط البديلة للتواصل كالإيماءات أو التمثيل الصامت.
    • خلل أو قصور واضح في القدرة على المبادأة في إقامة حوار أو محادثة مع الآخرين وذلك بالنسبة للأطفال التوحديين ذوي المستوى اللغوي المناسب.
    • الاستخدام النمطي أو المتكرر للغة أو للغة خاصة به.
    • نقص أو قصور في اللعب التظاهري أو الإدعائي التلقائي والمتنوع أو اللعب الاجتماعي القائم على التقليد والمناسب للمستوى النمائي للطفل.
  • حدوث أنماط سلوكية وإهتمامات وأنشطة متكررة نمطية كما يتضح من انطباق واحد على الأقل من البنود التالية على الطفل:
    • انشغال كبير بإهتمام نمطي واحد أو أكثر يعتبر غير عادي سواء في مدى حدته أو بؤرة الإهتمام الخاصة به.
    • التمسك الصارم وغير المرن بطقوس معينة أو روتين غير عملي وغير فعال.
    • أساليب أداء نمطية ومتكررة كالتصفيق بالأيدي أو الأصابع وتشبيكها أو ثنيها أو الحركات العنيفة أو الحركات المعقدة بكامل الجسم.
    • الانشغال الدائم بأجزاء من الأشياء.

   ثانيًا:

حدوث تأخر أو أداء غير عادي في واحد على الأقل من المجالات التالية على أن يبدأ ذلك قبل أن يصل الطفل إلى الثالثة من عمره:

  • التفاعل الاجتماعي.
  • اللغة كما تستخدم في التواصل الاجتماعي.
  • اللعب الرمزي أو التخيلي.

ومن الناحية السلوكية تتصرف هذه الفئة من الأشخاص المصابة بحالة التوحد كما يلي:

  • لا يجيب أى طلب من أى شخص حتى لو كانوا مألوفين إليه من العائلة.
  • يأكلون بطريقة غير مألوفة مخالفة للعادة.
  • تنتابهم ثورة غضب غالبًا ما تكون بدون سبب.
  • أحيانًا يتصرفون بعدوانية ويستخدمون الهجوم بأجسامهم وربما يجرحون الآخرين.
  • أحيانًا يقومون بالضرب باستخدام الرأس على الشخص الذي يهجم عليه.

الذكــــــــــــاء وأطفــــــــــال التوحـــــــــــد

في الواقع هناك رأى واسع من الباحثين والدارسين أن اطفال التوحد ذكاؤهم طبيعي لكن مشكلتهم أنهم غير قادرين على الإتصال بالغير لأن مسألة الإتصال والتفاعل الاجتماعي  هى المشكلة الكبيرة التي يعاني منها الأطفال المصابون بحالة التوحد وهذا هو اللغز المحير الذي لم يوجد له حل إلى الآن ولم تعرف أسبابه وكيفية علاجه.

 

أعــراض التوحــــد

يتصف الطفل المتوحد ببعض الأعراض المصاحبة لمرضه وهى:

  • العجز عن تكوين العلاقات مع الغير (أسلوب التواصل).
  • صعوبة في اللغة والتخاطب.
  • التمسك بالرتابة (الروتين).
  • ضعف الإدراك لديه.
  • المعاناة في تكوين روابط عاطفية مع والديه أو أفراد الأسرة أيضًا.
  • وهناك أعراض أخرى تم اكتشافها ويعاني منها المصاب بهذه احالة وهى:
    • النشاط الزائد   Hyperactivity
    • تظهر عليه صفات وتصرفات المعتوه أو الذهاني Psychosis.
    • الضغوط النفسية الحادة عليه Stress أو اكتئاب Depression وهذه الضغوط يعبر عنها بالبكاء المحزن جدًا.
    • تظهر عليه حالة من التعب والإعياء  Fatigue.
    • يحس أحيانًا أن هناك ألم ووجع في أطراف جسمه.
    • النوم المضطرب Sleep disturbances.
    • الزيادة المفرطة للحساسية من الأطعمة ومن مؤثرات البيئة.
    • يشعر بحكة في جسمه Itching وذلك بأن يحك جسمه دائمًا ويبحث عن شئ خشن ليحك به جسمه مثل فرشة الشعر أو أى شئ في خشونته.
    • هناك تغير في البراز والبول من حيث الشكل واللون Abnormal stools and urine
    • عسر الهضم لدى الطفل المصاب بحالة التوحد Digestive disorder
    • شعوره بألم في البطن Abdominal pain.
    • شعوره بضيق التنفس أحيانًا.
    • شعوره باضطراب في القلب 

على أن هذه الأعراض قد لا تكون لدى بعض المصابين بالتوحد، كما أن بعض المصابين منهم لا يظهرون الشكوى من هذه الأعراض وذلك بسبب انعدام اللغة لديهم وإنما يظهرون احساسًا بالألم عن طريق إظهار الأصوات أو الضحك الشديد.

 

التعليـــــــــــم وأطفـــــــــــال التوحــــــــــــد

إن الأوضاع التعليمية التي يمكن أن تقدم للأطفال المصابين بحالة التوحد هى:

أولاً: مشكلة التكيف الاجتماعي مع المجتمع والتي تعتبر من المشاكل التي يعاني منها الأطفال المصابون بحالة التوحد، لذا فإن دور المدرس هنا أن يكون مدركًا وعلى قدر من الالمام بالتواصل الاجتماعي وكيفية التعامل الصحيح مع الطفل التوحدي.

ثانيًا:على المدرس أن يدرك أن أى عمل تعليمي يقدم للأطفال المصابين بحالة التوحد يحلل إلى خطوات بسيطة واضحة مع تحديد كل هدف بوضوح.

ثالثًا:يجب عدم التعديل في الجدول الدراسي لأن كثرة التعديل تسبب لهم التشويش والفوضى.

رابعًا:عدم تغيير المعلم خلال السنوات الأولى من تلقي البرنامج، فتغيير المعلم شئ يرفضه الطفل التوحدي وينعكس ذلك على تلك المهارات التي سبق وأن أتقنها.

خامسًا: يجب الاستعانة بخبرات أولياء أمور أطفال التوحد فهم يفهمون القوة والضعف لدى أطفالهم، فهى تساعد المدرسين والمهنيين في تدريب وتعليم الأطفال المصابين بحالة التوحد.

 

العــــلاج السلوكــــي لأطفـــــال التوحـــــــد

لاشك أن العلاج السلوكي للطفل المتوحد لا يختلف كثيرًا عن الطفل العادي من حيث التكنيكات المستخدمة في العلاج السلوكي، فيعتمد العلاج السلوكي على الثواب والعقاب.. فعندما يأتي الطفل بسلوك جيد ومقبول نعزز هذا السلوك بمكافأة لكى نشجع على تكرار هذا السلوك، والعكس صحيح بالنسبة للعقاب.. فعندما يأتي الطفل بسلوك غير مقبول يكون هناك عقابًا لذلك حتى لا يتكرر هذا السلوك مرة أخرى.. ولكن لا نقوم بعقاب لسوء سلوكه وذلك باستخدام العقاب البدني فهذا غير مقبول ولكن بحرمانه من شئ يحبه ويرغبه.

وللعلاح السلوكي بعض التدخلات العلاجية الخاصة بالطفل التوحدي:

1.برنامج لوفاس  Young Autism program (YAP).

ويسمى أحيانًا بالعلاج التحليلي السلوكي أو تحليل السلوك Behavior Analysis Therapy ومبتكر هذا الأسلوب هو Ivor Lovas عام 1978 وهو أستاذ الطب النفسي بجامعة لوس أنجلوس وهذا النوع من التدخل قائم على النظرية السلوكية والاستجابة الشرطية بشكل مكثف، فيجب ألا تقل مدة العلاج عن 40 التوحدساعة في الأسبوع ولمدة عامين على الأقل، ويركز هذا البرنامج على تنمية مهارات التقليد لدى الطفل وكذلك التدريب على مهارات المطابقة Matching واستخدام المهارات الاجتماعية والتواصل.. وتعتبر هذه الطريقة مكلفة جدًا نظرًا لارتفاع تكاليف العلاج، كما أن كثير من الأطفال يؤدون بشكل جيد في المدرسة أو العيادة ولكنهم لا يستخدمون المهارات التي اكتسبوها في حياتهم العادية.. وبالرغم من ذلك فهناك بعض البحوث التي أشارت إلى النجاح الكبير الذي حققه استخدام هذا البرنامج في مناطق كثيرة من العالم.

 

2.برنامج معالجة وتعليم الذاتويين وذوي إعاقات التواصل (TEACCH)

وهذا البرنامج من اعداد إيريك شوبلر وزملائه في ولاية نورث كارولينا في أوائل السبعينات ويشتمل على مجموعة من الجوانب العلاجية اللغوية والسلوكية ويتم التعامل مع كل منها بشكل فردي.

ويعتر أهم الوحدات البنائية القائم عليها البرنامج هى تنظيم الأنشطة التعليمية، تنظيم العمل، جدول العمل، استغلال وظيفي متكامل للوسائل التعليمية.

ويمتاز برنامج TEACCH بأنه طريقة تعليمية شاملة لا تتعامل مع جانب واحد كاللغة أو السلوك فقط بل تقدم تأهيلاً متكاملاً للطفل، كما تمتاز بأنها طريقة مصممة بشكل فردي على حساب احتياجات كل طفل حيث يتم تصميم برنامج تعلمي منفصل لكل طفل بحيث يلبي احتياجات هذا الطفل.

وبالرغم من الانتشار الواسع الذي حققه برنامج TEACCH في العالم إلا أنه مازال في حاجة إلى إثبات فاعليته من خلال بحوث ميدانية علمية تطبيقية فلم تجرى المؤسسات والمراكز العلمية مقارنة بين فاعلية هذا البرنامج والبرامج العلاجية الأخرى.

 

3.التدريب على المهارات الاجتماعية (SST) Social skills training.

ويشتمل التدريب على المهارات الاجتماعية على عدد واسع من الإجراءات والأساليب التي تهدف إلى مساعدة الأشخاص التوحديين على التفاعل الاجتماعي.. ويرى أنصار هذا النوع من العلاج أنه بالرغم من أن التدريب على المهارات الاجتماعية يعتبر أمرًا شاقًا على المعلمين والمعالجين السلوكيين إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية وضرورة التدريب على المهارات الاجتماعية باعتبار أن المشاكل التي يواجهها التوحديين في هذا الجانب واضحة وتفوق في شدتها الجوانب السلوكية الأخرى، وبالتالي فإن محاولة معالجتها لابد وأن تمثل جزءًا أساسيًا من البرامج التربوية والتدريبية.. وهذا النوع من التدخلات العلاجية مبني على عدد من الافتراضات وهى:

أن المهارات الاجتماعية يمكن التدريب عليها في مواقف تدريبية مضبوطة وتعمم بعد ذلك في الحياة الاجتماعية من خلال انتقال أثر التدريب.

إن المهارات اللازمة لمستويات النمو المختلفة يمكن التعرف عليها ويمكن أن تُعلم مثل تعليم مهارة كاللغة أو المهارات الاجتماعية واللعب الرمزي من خلال التدريب و كأن الطفل في  مسرحية درامية.

إن القصور الاجتماعي Social Deficit ينتج من نقص المعرفة السلوكية المناسبة ومن الوسائل التي يمكن استخدامها في التدريب على المهارات الاجتماعية.. القصص، تمثيل الأدوار، كاميرا الفيديو لتصوير المواقف وعرضها على الطفل مرة أخرى بالإضافة إلى التدريب العملي في المواقف الحقيقية.

وبشكل عام يمكن القول بأن التدريب على المهارات الاجتماعية أمرًا ممكنًا على الرغم مما يلاحظه بعض المعلمين أو المدربين من صعوبة لدى بعض التوحديين تحول بينهم وبين القدرة على تعميم المهارات الاجتماعية التي تدربوا عليها في مواقف أخرى مماثلة أو نسيانها، وفي بعض الأحيان يبدو السلوك الاجتماعي للطفل التوحدي متكلف وغريب من وجهة نظر المحيطين به لأنه تم تعليمه بطريقة نمطية ولم يكتسب بطريقة تلقائية طبيعية.

4.برنامج استخدام الصور في التواصل PECS:

يتم في هذا البرنامج استخدام صور كبديل عن الكلام ولذلك فهو مناسب للشخص التوحدي الذي يعاني من عجز لغوي حيث يتم بدء التواصل عن طريق تبادل صور تمثل ما يرغب فيه مع الشخص الآخر (الأب، الأم، المدرس) حيث ينبغي على هذا الآخر أن يتجاوب مع الطفل ويساعده على تنفيذ رغباته ويستخدم الطفل في هذا البرنامج رموزًا أو صورًا وظيفية رمزية في التواصل (طفل يأكل، يشرب، يقضي حاجته، يقرأ، في سوبر ماركت، يركب سيارة، يلعب، ينشد) وهذا الأسلوب يعكس أحد أساليب التواصل للأطفال التوحديين الذين يعانون من قصور وسائل التواصل اللفظي وغير اللفظي، وقد نشأت فكرة هذا البرنامج عن طريق Bondy Forst عام 1994 حيث ابتكر هذا البرنامج الذي يقوم على استخدام الشخص التوحدي لصورة شئ يرغب في الحصول عليه ويقدم هذه الصورة للشخص المتواجد أمامه الذي يلبي له ما يرغب.

ويبني هذا البرنامج على مبادئ المدرسة السلوكية في تطبيقاته مثل التعزيز، التلقين، التسلسل العكسي، وغيرها.. ولا تقتصر فائدة برنامج PECS على تسهيل التواصل فقط بل أيضًا يستخدم في التدريب والتعليم داخل الفصل.

 

بعض النصائح والإرشادات للوالدين اللذان يعاني طفلهما من التوحد:

  • عندما يحاول هذا الطفل الاستفزاز لمن حوله فهذا يعني أنه يريد شيئًا، فمثلاً ربما يرغب في الأكل أو الشرب أو ربما يرغب في أن يلعب معك ولكن بطريقته هو وليس بطريقتك أنت، هنا يجب استخدام أسلوب المحاكاة أو التقليد لكل حركاته وأصواته التي يصدرها فإنه سوف يتخلى عن ذلك لأنه لا يريد أن يكون أحد مثله.
  • يجب عدم الخجل من خروجه خارج المنزل مع الأسرة ومحادثته أمام الناس، ويجب تشجيعه على إلقاء التحية عليهم، ويجب أن يتعرف على أفراد العائلة، كما يجب تشجيع أطفال الأسرة على أن يحسنوا التعامل معه، ويجب إشراكه باللعب مع أطفال الأسرة ومن هم في سنه.
  • إذا كان يرفض الحضن أو الضم من قبل الأم أو الأب من الأمام فليكن الحضن أو الضم من الخلف إلى أن يتقبل الحضن أو الضم من الأمام بعد التدريب (هذا الكلام للأب والأم فقط)، ثم يجب منحه الدفء والحنان من هذا الحضن أو الضم فإنه سوف يأتي ليعاود مرة أخرى بعد فترة من الزمن طالبًا إعادة الحضن أو الضم، وعندئذ يجب الامتثال لطلبه ومنحه القبلات الدائمة المصاحبة بكلمات التشجيع، كذلك يجب على أفراد الأسرة كلها أن تكرر معه هذا السلوك باستمرار.. والفائدة من هذا العناق أو الضم من قبل الوالدين لطفلهما المتوحد هو:
  • تقوية الإتصال بوالديه ومع الناس الآخرين لأنه سوف يبدي بعض التعبيرات والتأمل حول من يعانقه، كما أنه يستعمل تفكيره للتخلص من الضم أو العناق الذي يشعر أنه قيد من ناس آخرين لحريته.
  •  تقوية الروابط الاجتماعية من حيث الإتصال الجسمي ودغدغة المشاعر لديه ومعرفة من حوله.
  • إن العناق والضم علاج نفسي لكن لا يعني هذا أن الضم والعناق يشفي الطفل من التوحد تمامًا ولكنه جزء من العلاج.. إن هذا العناق والضم يجعلنا نتقرب إليه أكثر ونفهمه حتى لا يصل إلى مشكلة تقلب المزاج وحدوث نوبة الغضب لدى الطفل التوحدي.

 

دور الأسرة في العلاج النفسي للطفل التوحدي:

لاشك أن العلاج النفسي والتربوي للطفل التوحدي وسيلة هامة ومساعدة جدًا لأولياء الأمور وذلك بإتباع الخطوات التالية:

الخطوة الأولى:

لابد للأسرة من فهم تصرفاته والبحث عن معنى هذا التصرف قبل الإجابة عليها.

الخطوة الثانية:

على الأسرة أن تعامل الطفل الذي يعاني من التوحد على أنه شخصًا عاديًا وعدم السخرية منه كالضحك أو الشعور بالتذمر.

الخطوة الثالثة:

يجب على الأسرة تكوين الروابط بينه وبين إخوانه أو أخواته ومشاركتهم اللعب معه حسب مستوى خياله والنزول إلى مستوى خياله وعدم الإزدراء به.

الخطوة الرابعة:

يجب على الوالدين عدم تكوين مفاضلة بينه وبين أخوته أى التعامل بالعدل.

الخطوة الخامسة:

تلافي المواقف التي تثير غضبه وذلك بتحقيق بعض أو كل رغباته.

الخطوة السادسة:

تقديم بعض البرامج التدريبية السلوكية لمساعدته على الاندماج في المجتمع وتخفيف حدة الغضب لديه التي سببتها الضغوط النفسية لأن الطفل الذي يعاني من طيف التوحد يتعرض إلى ضغوط نفسية، فهو يلجأ إلى البكاء بدون سبب لذا يجب أن نتصرف نحو هذا الموقف بما يلي:

التقرب منه.

يجب إشعاره بأننا معه في الحالة التي تنتابه.

يجب عدم الحديث والتحدث إليه وإنما فقط نستخدم الإتصال الجسدي معه.

الخطوة السابعة:

هناك بعض العلاجات النفسية الخاصة التي لها تأثير على الطفل التوحدي، والتي لها تأثر قوي على الأشخاص المصابين بحالة التوحد، لذا أثبتت التجارب النفسية في هذا المجال مدى ما لهذه الطرق من تأثير واضح في تغيير بعض السلوكيات.

 

مثـــــــــــــال

قد يكون الشخص الذي يعاني من التوحد في ثورة نفسية قوية تتمثل في إظهار المزيد من الحركات النمطية وعندما يتم استعمال هذه الطرق المذكورة سابقًا والتي سوف يذكرها لك طبيبه النفسي أو معالجه أو مدربه سوف يبدأ بالهدوء شيئًا فشيئًا حتى تكون هذه الطريقة الجديدة قد استحوذت علي تركيزه فتخلص من تلك الحركات او الانفعالات المختلفة.. هذا ما تحققه الطرق المختلفة والمبتكرة  لدى الطفل التوحدي.

 

وللحديث بقية عن:

بعض أساليب السلوك الأخرى لحالات التوحد.

بعض التدريبات الخاصة بالطفل التوحدي.

العلاج بالحميات الغذائية للطفل التوحدي.

أساليب تعليم الطفل التوحدي ودور المدرسة.

الأنواع الأخرى من الإعاقات وسبل علاجها واساليب التدخل السلوكية لها.

 

 

----------------------------------------------------------------

هذا البحث للأستاذة/ مى مدحت محمد رمزي؛

أخصائية نفسية إكلينيكية : مستشفى المعمورة للطب النفسي -
مركز اسكندرية لطب الأطفال

ومصادره..

  • الأطفال التوحديين؛ عادل عبدالله محمد (2002)

  • دراسات تشخيصية وبرامجية.؛  عادل عبدالله محمد (2002)

  •  جداول النشاط المصورة للأطفال التوحديين وإمكانية استخدامها مع الأطفال المعاقين عقليًا؛ عبد الحليم محمد عبد الحليم

  • برامج التدخل العلاجي والتأهيلي للذاتويين؛ علاء محمد شحاتة

  • التدخل المبكر لحالات التوحد (دورة تدريبية)؛ محمد بن أحمد عبد العزيز

  • طيف التوحد بين الحقيقة والغموض؛ ياسر الفهد

  • أسباب ومعالجة السلوك غير العادي للأطفال والبالغين الذين يعانون من التوحد والاسبرجر بقلم د/توني أتوود

  • Susan Dodd, understanding Autism

 

 

  التوحد الإضطرابات النمائية الشاملة إضطرابات الأطفال النفسية الرئيسية